تستغرق التحضيرات المسبقة لاستضافة حدث رياضي ضخم وملايين الزوار، كما تفعل المدن الروسية حاليا قبل مونديال 2018، سنوات من التخطيط وعمليات التشييد والبناء وأيضا ثمنا باهظا، فبناء 12 ملعبا في 11 مدينة كلف روسيا حوالي 11 مليار دولار، بيد أن عجلة الأحداث عندما تبدأ في الدوران، دائما ما يبدو الأمر يستحق ما بذل من أجله، مع ذلك تبقى جدوى الاستضافة للسكان المحليين على المدى الطويل مثار جدل تناوله موقع «The Conversation» عبر بحث موسع للبروفيسور «مارك ويلسون»، بمشاركة فريق تخطيط الأحداث الضخمة في جامعة ولاية ميشيجان الأميركية.
الأولويات المحلية
استهل «ويلسون» بحثه بالإشارة إلى أن التحدي الكبير المصاحب لتلك الاستضافات يتمثل في اختلاف الأولويات بالنسبة لجهة التنظيم والسكان المحليين، فالأول يهتم من خلال بلوغ النجاح لتعزيز علامته التجارية، فيما يريد الآخر الاستفادة من إنشاء مبان وطرق جديدة وبنى تحتية تحسن نوعية الحياة المحلية على المدى البعيد دون تكبد أعباء بنكية، مبينا أنه «يتعين على كل من الاتحاد الدولي (فيفا) واللجنة الأولمبية الدولية، إعادة النظر في نماذج أعمالهم وبذل المزيد لتلبية احتياجات المدن المضيفة»، موضحا «المناطق المتحضرة التي تنجح في نيل استضافة هذه الأحداث الكبيرة تجعلها وسيلة لتحقيق غاية، تتمثل في أن تصبح أماكن أفضل للعيش».
وأضاف «بناء ما يلزم لاستضافة كأس عالم أو أي حدث كبير يجب أن يتناسب مع طموحات المدينة، وفي أحيان كثيرة تشوه الاستعدادات الواسعة الأولويات المحلية، وبما أن بطولة كأس العالم تتطلب ملاعب على طراز عال تفتقر إليها بعض البلدان المضيفة، فإن عملية تشييدها ترافقها نوبة من الجنون والتهور، وهذا بالتأكيد كان حال مونديالي 2010 و2014 في جنوب إفريقيا والبرازيل، عندما شيدا ملاعب عديدة أثبتت لاحقا أنها لم تكن ضرورية، وبالمثل، بدت ألعاب أولمبياد ريو صيف 2016 رائعة على شاشة التلفزيون، بيد أنها خلفت وراءها مواقع عديدة سرعان ما تحولت إلى فوضى أعقبتها عملية فساد تسببت في نزوح آلاف الأشخاص».
الدفع إلى الوراء
كشف البحث أنه على الرغم من الوعود التي تطلقها اللجان المنظمة وتوقعات سكان المدن المضيفة بأن الحدث سيحل بعض مشاكلهم اليومية، فإن المطاف ينتهي غالبا إلى منشآت غير مستخدمة وديون بحاجة إلى عقود لسدادها، خاصة وأن الألعاب الأولمبية تركز على منطقة واحدة، وفي أحيان كثيرة إلى مرافق مهملة لألعاب معينة (البيسبول وكرة الطائرة الشاطئية في ألعاب أثينا أو التجديف بالقوارب في ريو)، بسبب عدم ممارستها في البلد المضيف، مبينا أن كوارث، مثل ألعاب أثينا وسوتشي وريو الأولمبية ومونديالي جنوب إفريقيا والبرازيل، زادت من التردد الشعبي تجاه استضافة أحداث ضخمة، مستشهدا بتراجع مدن ستوكهولم وكراكوف ولفيف وأوسلو عن رغبتها في تنظيم ألعاب 2022 الشتوية، بسبب ردة فعل شعبية ومخاوف متعلقة بالتكلفة، وهو ما حدث أيضا لألعاب 2024 الصيفية بعد سحب مدينتي بوسطن وهامبورج ملفيهما، وبالمثل، انسحبت فانكوفر من سباق استضافة مونديال 2026، مضيفا «عندما يعبر ببساطة القادة المحليين عن اهتمامهم هذه الأيام بتنظيم حدث كبير، يظهر عادة تساؤل فوري وعلني بشأن منافع تلك الاستضافة، وها هي قطر قبل أربع سنوات من استضافتها كأس العالم 2022، تقدم بالفعل مثالا آخر لما لا يجب فعله، مع وفاة مئات العمال بسبب قيامهم بأعمال بناء خطرة مرتبطة بالحدث، وفقا لمنظمة (هيومن رايتس ووتش)، في عملية اتسمت بالفساد».
الخيارات الأفضل
بعيدا عن الجوانب الكارثية، لم يغفل البروفيسور «ويلسون» مدير برنامج التخطيط الحضري والإقليمي والذي عمل في ثلاث معارض «إكسبو» وعايش شخصيا إثارة مناسبات كبرى كالألعاب الأولمبية وبطولة أستراليا المفتوحة وسباق فرنسا للدراجات، سرد بعض قصص النجاح التي صاحبت استضافة أحداث سابقة «عندما كانت البلدان المضيفة تمتلك جميع المرافق اللازمة للحدث، مثل كأس العالم التي أقيمت في فرنسا عام 1998 وأيضا في ألمانيا عام 2006، فإن الاستثمارات المطلوبة تكون أكثر منطقية وعملية، مع تأكد استخدام المنشآت الجديدة بعد الحدث، وفي عام 1984 قادت لوس أنجلوس الطريق نحو إيجاد طرق أكثر فاعلية لاستضافة الألعاب الأولمبية من خلال استخدام المواقع القائمة فعليا وجمع التبرعات للمنشآت، وباعتبار المدينة ذاتها لنفس الخطط لتنظيم ألعاب أولمبياد صيف عام 2028، ربما تتاح الفرصة أمام لوس أنجلوس مرة أخرى لتوضح للآخرين كيف يمكن للمدن أن تعلي من قيمة الألعاب الأولمبية بالإصرار على البناء وغيرها من الأعمال العامة التي ستفيد مجتمعاتها على المدى الطويل».
أسباب تردد المدن في استضافة الحدث الرياضي:
01 اختلاف الأولويات لجهة التنظيم والسكان
02 طموحات المدينة المستضيفة للحدث
03 تشييد ملاعب ومواقع لم تكن ضرورية
04 تحول بعض المنشئات إلى مواقع فساد وغير مستخدمة
05 إنشاء مواقع لألعاب غير ممارسة في المدينة
06 الجوانب الكارثية المصاحبة لأعمال الاستضافة.