في مشعر كمشعر منى الذي لا تتعدى مساحته 8 كلم مربع؛ يجتمع أكثر من مليونين وثلث المليون حاج، قدموا من أنحاء العالم، ينضم إليهم عشرات الآلاف من أفراد الأمن والصحة والإعلام وكل القطاعات الحكومية.
في هذه المساحة الصغيرة، يجتمع هذا العدد الضخم ليرسم صورة واضحة للقدرة الجبارة الفائقة للحكومة السعودية، في فن وإتقان إدارة هذا التجمع البشري الضخم، وليس فقط ذلك، بل وتقديم خدمات تتعدى الاحتياجات إلى الرفاهية وفوق الكماليات، بل وتفويج وتدفق وإدارة تحركات ضخمة لهذا التجمع الضخم وبأكمله! صورة لا تكاد تصدق!
عشرات الآلاف من موظفي الجهات الحكومية المختلفة، فرّغتهم الدولة من مهامهم الوظيفية التي يؤدونها لهذه المهمة، وجندتهم لخدمة حجاج البيت العتيق، بين رجل أمن وممارس صحي وموظف مدني، وغير ذلك كثير، بين خدمات صحية عالية المستوى، وأعمال تنظيمية محكمة الإدارة، وأعمال إنسانية يعجز الكلِم عن وصفها.
وعلى سبيل مقابلة السيئة بالحسنة، وعلى سبيل الارتفاع عن دنس نفوس الخصوم، وعلى سبيل مبدأ الوفاء والعروبة الشامخة، تم استقبال 58 ألف حاج إيراني وإنزالهم أطيب النزل، ومعاملتهم بأرق المعاملة.
أخلاق كريمة، وطاقات عالية، وميزانيات ضخمة، وجهود جبارة، وعقبات معقدة تم اجتيازها، كل ذلك لأداء مهمة أناطها الله تحديدا على عاتق هذه الدولة المباركة بحق، لتنال شرف خدمة حجاج بيت الله الحرام.
إثبات على أرض الواقع على أنّا نحن الأجدر، فكما قال الأمير خالد الفيصل: إنّا منذ عهد إبراهيم عليه السلام، ونحن المديرون لهذا الشأن، القائمون به، فمن أجدر منا بهذا الحمل الشاق، والأمانة الحتمية العظيمة؟!
الجميل في الأمر، أن المملكة تقوم بحمل هذا الحمل الشاق وحدها، ولم نر يوما أنها أعلنت أو حتى تحدثت عن كم كلّفها هذا الموسم المبارك من المليارات. وهنا يكمن سر اصطفاء الله تعالى لهذه الدولة المباركة، للقيام بهذا الدور الريادي العظيم.
ختاما، فإنّا نجحنا نجاحا وأيّ نجاح، عاما تلو عام والنجاح يكبر رغم كل الظروف والتحديات، وإن حفاظ المملكة على النجاح -وهو بحق أصعب بكثير من النجاح ذاته- لهو قمة التحدي، عاما تلو آخر والإنجاز في ازدياد، الأمر ليس فقط «إدارة هائلة للحشود»، بل الأمر إخلاص وعمل دؤوب وتفان وشرف، أنتج نجاحا أذهل الشرق والغرب، شهد بذلك العدو والصديق، فهنيئا لحجاج بيت الله المعظم ما لامسوا من عناية وخدمة وحفاوة وإكرام، وهنيئا لنا قيادة راشدة ورؤية فتية واعدة.