تتعامل مصر مع الزوار اليهود، غير المرحب بهم شعبيا، في ديارها، بمنتهى الاحترام. تحيطهم بمرافقين أمنيين لزيارة ضريح ما يزعمون أنه مرقد لأحد حاخاماتهم المدعو "أبو حصيرة".

والقاهرة إذ تقوم بما تقوم به ينبع من احترامها للاتفاقيات المعقودة مع إسرائيل ـ رغم التحفظ عليها من قبل أوساط واسعة في مصر وفي العالم العربي ـ فيما تستبيح إسرائيل مثل هذه الاتفاقيات لتزرع في أرض الكنانة مئات الجواسيس، وفي شتى المجالات، عن طريق استغلالها لبعض ضعاف النفوس، وتجنيدهم لخدمة أهدافها العدوانية.

لا بل إن التخريب الإسرائيلي، وصل في ما شهدناه مؤخرا إلى تخريب العلاقة المصرية ببعض الدول العربية عن طريق تجنيد شبكات تجسسية تنطلق من مصر إلى كل من سورية ولبنان، بهدف ضرب أي تقارب مستقبلي بين القاهرة ودمشق، وللإيقاع بين مصر ولبنان.

ما كشفته السلطات المصرية عن شبكة التجسس الأخيرة سيكون له انعكاسات طيبة على العلاقة بين مصر وسورية. فالدولتان وإن خطفتهما الخلافات الجانبية وفرّقت بينهما بعض الخلافات الشخصية، تبقيان في النهاية قوتين كبيرتين في المحيط العربي، تشكلان مع المملكة كما في السابق مثلث أمان القضايا العربية.

لن يكون أبو حصيرة "مسمار جحا" في مصر، ولكن يبقى على الأمن المصري الذي أثبت فعاليته في حفظ أمن مصر من الاختراق الصهيوني تحت مسميات كثيرة، أن يصون مصر من جحافل الجواسيس الإسرائيليين الذين يدخلونها تحت مسميات كثيرة حتى لو كانت دينية.