في الوقت الذي تحفظت الجهات الأمنية لمركز الحديثة التابع لمحافظة القريات بمنطقة الجوف، على الزوج المعتدي على زوجته وإصابتها بكسر في الجمجمة وخضوعها لإجراء «38» غرزة في رأسها وتم إدخاله مستشفى الصحة النفسية بسبب إصابته بمرض نفسي للتقييم والعلاج، أوضح وبشكل عام استشاري الطب النفسي والطب النفسي الجنائي الدكتور حسن رافع الشهري لـ«الوطن» أنه ليس كل من قدم دواعي للاشتباه بالمرض العقلي يعفى من المسؤولية الجنائية عن الفعل المنسوب إليه، كما أن المريض النفسي أو المشخص حالته بالفصام العقلي يعد افتراضا مسؤولا جنائيا إلى أن يثبت عكس ذلك من وجود رابط مباشر بين المرض العقلي الذي لديه والفعل الجنائي المنسوب إليه. فيما أوضح قانونيون أن التقارير الطبية تعتبر قرينة وليست دليلا يسترشد بها القضاة لإيقاع الأحكام.
تقييم المسؤولية الجنائية
أوضح الشهري: أنه «عندما ينتج عن ذلك خلل في إدراكه حين حدوث الفعل، فإن تقييم المسؤولية الجنائية يتعلق بالفعل وطبيعته ونمطه وإدراك الشخص فيه وتميزه لما يترتب عنه واختياره فيه، ولا يتعلق بالمرض العقلي بحد ذاته» مضيفا، أنه «بعد الكشف الطبي الدقيق والتشخيص النفسي الواضح وتقييم عوامل الخطورة وظهور عوامل بينة لدى الشخص، ووجد على إثر ذلك أن عوامل الخطورة لديه مرتفعة في المستقبل القريب، يتوجب وضع الشخص في خطة علاجية مناسبة، ووضعه في المكان العلاجي المناسب له، ولا بد أن تكون الخطة العلاجية النفسية شمولية تتناول جانب الدعم والعلاج النفسي والدعم الاجتماعي والأسري».
أسباب ارتفاع حالات العنف
أكدت المدير التنفيذي لبرنامج الأمان الأسري بمستشفى الحرس الوطني الدكتورة مها المنيف لـ«الوطن» أن من أسباب ارتفاع حالات العنف الأسري يمكن النظر إليها من منظورين وهما: أولا قد يكون ارتفاع حقيقي بسبب العوز الاقتصادي، البطالة، انتشار المخدرات، وضعف الخدمات الاجتماعية التي تدعم الأسرة، وضعف البرامج الوقائية التي تحمي الأسرة من العنف، وقد يكون سبب الارتفاع غير حقيقي، بسبب زيادة الثقافة الحقوقية للمرأة وهذا بحد ذاته يجعل المرأة ترفض العنف وتتقدم بالشكوى، وكثرة الحالات المبلغ عنها تدل على ذلك.
رأي القانون
أوضح المستشار القانوني والمحامي وليد شيرة لـ«الوطن» أن التقارير الطبية التي تصدر من الجهات الصحية المختصة بحالة المتهمين الصحية أثناء وقوع الجريمة ما هي إلا تقريبية وليست دليلا يسترشد بها القاضي في توقيع حكمين يتراوحا بين التشديد والتخفيف، ويعتمد ذلك على حس القاضي، إضافة إلى التقرير الطبي. واتفق المحامي والمستشار القانوني نواف حسين النباتي مع رأي شيرة قائلا برغم اختلاف الجرائم وقضايا العنف من قضية إلى أخرى ومن حالة إلى أخرى، لا بد للقاضي من الرجوع إلى القضية والنظر إلى جميع أبعادها وحيثياتها وجميع أركانها والعوامل المؤثرة عليها، ولو تم الاعتداء من شخص وأثبت أنه يعاني من أمور نفسية بموجب تقارير صحيحة، فإن الحكم راجع للقاضي ناظر القضية في الحكم بتخفيف العقوبة أو الإعفاء، وليس شرطا أن يتم إعفاء المتهم.
3 خطوات للاشتباه بمرض الجاني العقلي
01- إحالة مرتكب الفعل والذي قدّم دليلا ما يدعو إلى شبهة المرض العقلي إلى لجنة طبية نفسية جنائية لتقييم حالته
02- النظر والاطلاع على كامل أوراق إحالته واستكمال إجراءات التقييم الطبي النفسي اللازم
03- إصدار تقرير جنائي لناظر القضية