تتنوع الخرافات من اجتماعية إلى دينية مرورا بالتاريخية، وتتعلق في مجملها بالتمرحل الثقافي والمجتمعي للمجتمع.

ومن هذا التمرحل، وامتدادا لما سبقه، وصلتنا الخرافات الطبية أخيرا، ويتميز كل مجتمع -تميزا سلبيا- بخرافات تخصه صنعتها التراكمات الأريكيولوجية -المفهومة والمحللة بشكل خاطئ- على مر السنين.

ولعل من أخطر أنواع الخرافات، هي الخرافات الطبية، ولعل من أخطر من يروج لهذه الخرافات -فضلا عن العوام- بعض الممارسين الصحيين، جهلا منهم وضعفا في الخلفية العلمية، والحق أن لهذه الخرافات أثر ضار على حياة الناس، ويعظم خطرها عندما يكون المروج لها ممن يكون محل ثقة، فيؤمن السامع بمقولته دون تكرار، ومن أبرز هذه الخرافات الشائعة جدا والصادمة في حقيقتها نورد ما يلي:

(1)

قولهم إن بخاخ الربو العامل على توسيع الشعب الهوائية Salbetamol يؤدي بمستخدمه إلى الإدمان عليه، فلا يستطيع بعد استخدامه للمرة الأولى أن يستغني عنه البتة! والحقيقة عكس ذلك، فلا خواص «إدمانية» فيه البتة أيضا.

(2)

زعمهم أن أدوية المضادات الحيوية Anti-biotics هي العلاج الأنجع والأنجح «لجميع» التهابات الحلق واللوزتين وحتى زكمة الأنف «الرشح» Common cold!، والحقيقة أن معظم ما يسببها «فيروس»، والفيروس لا يعالجه المضاد الحيوي، وليست له به أي علاقة.

 (3)

قولهم إن دواء السكر «المنظم» Metformine عامل فعال لخفض الوزن، وينتهي بمستخدمه إلى الرشاقة!، علما بأن الدراسات لم تصل في هذا إلى شيء واضح، والواقع لم يظهر شيئا من ذلك، حتى وإن كان هذا العقار يخفض درجة الجوع -كعرض جانبي- بل ولا بد من التأكد من صحة الكلى، خصوصا قبل استخدامه، مما يعني أنه لا يصرف «كالحلوى» لأي «متسوق».

(5)

قولهم إن زيادة الجرعة في الدواء تؤدي إلى تماثل الشفاء بشكل أسرع وأجود! والمعروف علميا في علم الأدوية أن للدواء مكانا ودرجة امتصاص ونسبة توزيع في الجسم مبنية على الجرعة المقننة، مرتبطة بمدة الشفاء المحتملة بدقة وبعمليات رياضية معقدة، وترتبط بعد ذلك بقدرة الجسم على استقبال وتفنيد وطرد هذا الدواء من الجسم، فالقضية معقدة أكبر مما نتخيل.

(5)

قولهم إن الفيتامينات مواد مفيدة ولا داعي لتحديد جرعتها ومدة استخدامها، متبعين المثل الشعبي الشهير «زيادة الخير خيرين»!، بينما الفيتامينات ببساطة في تعريفها العلمي: هي مواد يحتاجها الجسم بكميات «قليلة».

 (6)

قولهم إن الأدوية المسكنة Analgesics يمكن استخدامها لأي شخص مهما كانت حالته الصحية -فهي الأخرى- «إن ما نفعت ما ضرت»!، فمثلا Ibuprofen الذي يباع في بعض «البقالات» يحظر استخدامه لمريض الربو الشعبي بتاتا لئلا يؤدي به إلى الاختناق! كما يحظر على الحامل خصوصا في الثلثين الأول والأخير لأسباب إمبيرولوجية، ومثله مسكن الفولتارين الذي لا يوصى به للمرضع.

(7)

قولهم إن المريض عندما يشعر بالتحسن ويتماثل للشفاء، فإنه لا داعي لأن يستمر في استخدام دوائه، خصوصا في كورسات المضادات الحيوية وأدوية الأمراض المزمنة والصرع ونحوها!، ذلك أن البكتيريا -مثلا- تشبه الأفعى، فعندما «يضربها» المضاد بالجرعات الأولى، فإنها ستهدأ قليلا لكنها «لن تموت» إلا بضربات -أو جرعات- متتالية.

(8)

زعمهم أن الدواء الأغلى سعرا هو الأنفع دائما، وهذه المقولة تخطئ في كثير من الأحيان!، بينما يكون الهدف تجاريا بحتا للأسف، إما من الصيادلة الباعة أو بعض الأطباء «المتعاونين»!

 (9)

قولهم إن النظر في التلفاز عن قرب يؤدي إلى ضعف النظر، وأن الواجب ألا يلتفت إليه إلا دقائق محدودة للضرورة وعن بعد!، وإنما هو في الحقيقة يرهق ما يتحكم في فتحة البؤبؤ في العين Iris، ولا علاقة له بضعف النظر أو طوله.

(10)

زعمهم أن العلكة عندما يتم ابتلاعها فقد تعرضت إلى كارثة!، بينما الجهاز الهضمي أقدر بكثير من ذلك، فعصاراته الحمضية والقاعدية تحول قطع اللحم «العتية» إلى سائل لبني متجانس.

 (11)

قولهم بوجوب تناول 8 أكواب يوميا -أي 2.5- لتر يوميا! علما بأن الدراسة العلمية «القديمة» عام 1945، تشير إلى أن «معظم» هذه الكمية تأتي من أنواع من الأطعمة، وليست كلها ماء منفردا فقط.

(12)

زعمهم أن فرقعة الأصابع مضرة، وأنها تؤدي إلى احتكاك المفاصل، ومنهم من قال هي غازات متجمعة في المفصل «البريء»!، إنما هذا سلوك لا يضر ويرجع إلى تركيبة الأوتار والعظام.

(13)

الاعتقاد بأن البرد يسبب التهابات للوزتين أو الحلق، علما بأن الدراسات لم تذكر سببا كهذا، بل جعلت من يتعرضون للبرد أصحاء ويقوون جهاز المناعة لديهم.

ختاما، فإن الإيمان بشيء ما حتى اليقين يحوله إلى حقيقة ربما، لذا وجب على الأفراد تصحيح الأفكار والمعتقدات قبل أي شيء آخر، وهذا ما يسمى قانون «الجذب» Affinity Law؛ وربما كان قانون الجذب هذا أيضا إحدى خرافاتنا الطبية!.