أضاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات أخرى جديدة إلى قائمة العقوبات الطويلة الحالية، التي أقرتها واشنطن ضد روسيا على مدى السنوات القليلة الماضية.
ويمكن تفسير محتوى العقوبات الجديدة على أنها تهديد لتلك الدول التي «تتجرأ على التدخل» في الانتخابات الأميركية في المستقبل.
ومن الواضح، أن روسيا على رأس قائمة المرشحين المحتملين لتلك «العقوبات»، على الرغم من أن مدير جهاز الأمن القومي الأميركي، دان كوتس، قال إن هذا التحذير يشمل دولا أخرى، على وجه الخصوص: الصين وإيران وكوريا الديمقراطية.
يبدو أن التداعيات الكبيرة لقمة هلسنكي، والتي واجه الرئيس ترمب على إثرها اتهامات بالعمالة لمصلحة موسكو، كانت أحد الأسباب الرئيسية وراء الإجراءات الأميركية الأخيرة تجاه روسيا، إذ أصبحت الإدارة الأميركية مطالبة بإجراءات تبدو قوية ضد النظام الروسي لدحض الاتهامات التي يحاول الديمقراطيون الترويج لها في الداخل الأميركي، وذلك قبل شهور قليلة من انطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، والتي يسعى خلالها الحزب الجمهوري إلى الاحتفاظ بالغالبية خلالها.
ويُشار إلى أن لدى مدير جهاز الأمن القومي الآن سُلطة فرض عقوبات على الدول المنتهكة بشكل تلقائي. وبتوقيع الرئيس ترمب على هذا القرار، فإنه أراد استعراض موقفه المتشدد عشية انتخابات الكونجرس المقبلة في نوفمبر.
ومع ذلك، بالنسبة لروسيا، ليس لذلك أهمية كبيرة. فعلى أية حال، سيتم إقرار عقوبات جديدة عاجلا أم آجلا، وليس هناك أي احتمال لإلغاء العقوبات السابقة.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن: كيف يمكن لروسيا أن تستجيب لهذا الوضع؟
من الناحية التكتيكية، يمكن أن تحاول روسيا التفاوض وإبرام صفقات مع بعض الشركات الغربية بل والدول، على أساس المنفعة المتبادلة، وإيجاد طرق قانونية للتغلب على تلك العقوبات.
أما بالنسبة للإستراتيجية، فمن الواضح أن روسيا ليست لديها عمليا وسائل كافية للرد دون التسبب في ضرر لنفسها.
ومع ذلك، فإن كثيرا من الخبراء يحذّرون واشنطن باستمرار، من أن سياستها الحالية تؤدي إلى تقارب، بما في ذلك عسكري وسياسي، بين روسيا والصين.
وكذلك إلى تطلّع البلاد الخاضعة للعقوبات -وعددها في ازدياد- إلى إلغاء الدولار من اقتصاداتها ومعاملاتها التجارية.
إن أنصار استمرار العقوبات وتشديدها يعزون أنفسهم بخشية موسكو من التقارب مع بكين، نظرا للمزايا الديموجرافية والاقتصادية الهائلة للصين على روسيا، ومخاطر أن تبتلعها جارتها القوية.
لذلك، تراهن واشنطن على تغيير السلطة في روسيا، ومجيء قوى موالية للغرب بفعل احتجاجات مناهضة للحكومة، على خلفية المشكلات الاقتصادية في البلاد.
إدوارد لوزانسكي*
*رئيس الجامعة الأميركية في موسكو – صحيفة (إيزفستيا) – الروسية