كشف تقرير أن السيطرة والتحكم ليست الوسيلة الصحيحة لتنويع مصادر الدخل، وأن السماح للأسواق بالتنوع لإنتاج المحاصيل الزراعية أفضل من الاعتماد على محصول واحد، وضرب مثلا بتجربة أذربيجان التي ركزت على زراعة القطن، في محاولة لحل أزمة أسعار النفط، ولكنها فشلت.


تجربة أذربيجان

ذكر تقرير كتبه برويز أحمدوف، زميل في برنامج سياسة التنمية الدولية بجامعة ديوك الأميركية، ونشرته وكالة بلومبيرج أن «أذربيجان كانت في يوم من الأيام واحدة من أكبر منتجي القطن في العالم، حيث تم زرع 300 ألف هكتار في ذروة البلاد عام 1981، وخلال الحقبة السوفييتية، أنتج المحصول ما بين خُمس ورُبع دخل البلاد، واكتسب القطن لقب الذهب الأبيض».

وأضاف أنه «بحلول عام 2005، أي بعد 14 سنة من الاستقلال، كانت أذربيجان تزرع 112 ألف هكتار من القطن، وبحلول 2015، انخفضت الأراضي المخصصة لإنتاج القطن إلى 18.6 ألف هكتار فقط، وهي أدنى نسبة في تاريخ أذربيجان.


تنويع الزراعة

عندما انهار اقتصاد القيادة السوفييتية، تغيَّرت أنماط المحاصيل بشكل كبير، حيث انخفض إنتاج القطن والتبغ بشكل سريع، وتم استبداله بحبوب وفواكه وخضروات أكثر ربحية، حتى إن كانت هناك مياه للقطن، فإن المزارعين لا يريدون زراعته، لأن إنتاج القطن يتطلب مساحات واسعة وحقول غير متقطعة، والأراضي الزراعية في أذربيجان تنقسم إلى حيازات أصغر، وفي الجزء الأكبر من الأرض، تتم زراعة القمح والفواكه والخضروات.

 وبالمقارنة مع القطن، فإن هذه المحاصيل تتطلب عمالة أقل وتكاليفا أقل لإنتاجها، فلإنتاج 100 كيلوجرام يقضي المزارع النموذجي 61.8 ساعة للقطن، و18 ساعة لبنجر السُكَّر، و22.6 ساعة للخضروات، و22.8 ساعة للفواكه (33.4 ساعة لكل 100 كيلوجرام من العنب)، وبسبب انخفاض أسعار القطن، فإن المزراعين لا يرغبون في زراعته.





ثمار التحولات

هذه التحولات بدأت تؤتي ثمارها، فعلى سبيل المثال، قام مزارعو البلد عام 2017 بزراعة 66.5 ألف هكتار من البندق، وتصدير 20.8 ألف طن من حبات البندق، ما أدى إلى عائد قدره 114.5 مليون دولار، في غضون ذلك، تطلَّب إنتاج 207 آلاف طن من القطن، حصاد 136.4 ألف هكتار من حقول القطن، لكسب 52 مليون دولار فقط.


تحرير الأسعار

تحتاج الحكومة إلى تحرير أسواق قطاع الزراعة بأكملها، ليس فقط بالنسبة للقطن، ومن شأن وضع أنشطة الاحتكار والمراقبة في جميع أنحاء القطاع، ورفع التعريفات الجمركية على الواردات من أجل الإنتاج المرتبط بالزراعة، ورفع التعريفات الجمركية على صادرات المنتجات الزراعية- أن يشجع أنماط إنتاج أفضل ومزيدا من الأرباح.


المنافسة مع دول أخرى

يبتعد المزارعون الأذربيجانيون عن القطن، لأنهم لا يستطيعون المنافسة، بالمقارنة مع الدول المنتجة للقطن، مثل تركيا وتركمانستان وأوزبكستان، فلا توجد صناعة نسيج في أذربيجان لتلبي الطلب المحلي للقطن الخام، كما أن هذه البلدان لديها القطن المعروف بجودته والمتخصصة في السوق الدولية، وجذب الشركات المعروفة مثل زارا، ونايكي، وأديداس، وإيكيا.

 وبالتالي، لم يستطع المزارعون شراء معدات تجهيز محصول القطن، وتوفير اليد العاملة لحصاده، ففي عام 2016، كان هناك 86 مجموعة فقط في البلاد، لذلك ظل حصاد القطن اليدوي شائعا، لكن المزارعين لا يخصصون العمال لهذه المهمة، ولسد هذه الفجوة، كانت الحكومة ترسل الموظفين العموميين- بمن في ذلك الأطباء والمعلمون، بالإضافة إلى طلابهم- إلى مناطق زراعة القطن للمساعدة في حصاده.

وهذه ليست طريقة لزراعة القطن، ناهيك عن نموه الاقتصادي، كما أن السيطرة والتحكم ليس طريق التقدم إلى الأمام، ولذا تحتاج الحكومة أن تسمح للأسواق بالتنوع لإنتاج محاصيل زراعية أخرى. وعليها أن تقبل بحقيقة أن الريف الأذربيجاني قد يكون بلا قطن.


مصادر دخل أخرى

بعد انهيار أسعار النفط في عام 2014، سعت الحكومة جاهدة للعثور على مصادر دخل أخرى، وفي 13 يوليو 2017، وقَّع رئيس أذربيجان برنامجا حكوميا لزيادة إنتاج القطن إلى 500 ألف طن بحلول عام 2022. وهذا يعد نهجا خاطئا.

وحتى مع التدخل الحكومي المتزايد، بدأت صناعة القطن تفقد قوتها، وأخذ متوسط إنتاجية القطن في أذربيجان في التناقص من 1,730 كجم لكل هكتار في عام 2016 إلى 1510 كجم للهكتار عام 2017، وأعلنت الحكومة أن إنتاج القطن نما عام 2016، ولكن هذا النمو جاء على حساب انخفاض مناطق الرعي وحقول محاصيل الحبوب، ونتيجة لذلك، تضاعفت أسعار واردات لحوم البقر إلى البلاد، وانخفضت محاصيل الحبوب بمقدار 136 ألف طن.

 وفي حين أن البحث عن التنوع الاقتصادي أمر مثير للإعجاب، فإن القطن ليس هو الطريق إلى النمو الاقتصادي، فبدلا من ذلك، تحتاج الحكومة إلى السماح للأسواق بأن تقرر 3 أشياء من شأنها أن تساعد.


كان القطن مصدرا رئيسيا لأذربيجان، حيث كسبت 124 مليون دولار من صادراته عام 1997، وبعد عقدين من الزمان، لم يكتسب من إنتاج محصول القطن سوى 24.2 مليون دولار فقط، ولم تكن تلك بمشكلة حتى عام 2014، حيث كانت أسعار النفط المرتفعة، قد وفّرت حوالي 90 % من صادرات البلاد المتنامية.