كتب الدكتور عبدالله الطويرقي، يوم الرابع من أكتوبر، مجموعة تغريدات اعترف فيها بأنه ومجموعة من زملائه كانوا يعتمدون على «العربان» في أميركا في كتابة أطروحاتهم للدرجات العلمية.

وبغض النظر عن جدية الطويرقي في هذه التغريدات أو عدمها، لقد دفع حديثه الموضوع إلى نقاش متشعب حول القصة، وحول تجارب كثيرين مع الشهادات الوهمية والدراسة في الغرب، والهالة التي تحاط بها عادة.

في الحقيقة، بلادنا حديثة عهد بالتنمية في كل المجالات، والأخطاء واردة، خاصة عندما يحظى البلد بمصدر مثل النفط وقيادة تحلم بكثير، وتدفع بكرم بالغ لتحويل هذا الحلم إلى واقع، ومن ذلك فتح باب الدراسات بعد الثانوية، ليس فقط بالمجان ولكن بمكافأة وابتعاث للغرب، ومساندة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ليحصل الشاب السعودي على فرصته في التعليم.

لا شك أن استغلال الثروات لصناعة الكفاءات عبر التعليم قرار عظيم ويُحترم، لكنه كان بلا شروط وضوابط، فمجرد أنك شاب سعودي أنت مؤهل لدخول الجامعة وإكمال الدراسات العليا والابتعاث، ليجد عشرات الشباب أنفسهم غير مؤهلين للتعليم الجامعي والدراسات العليا لأسباب طبيعية، فليس كل البشر لديهم القدرات نفسها، وليس كل الشباب لديهم أمانة تدفعهم إلى ترك هذه الفرصة والاعتراف بالقصور والعودة.

لذا، كان هناك من استغل ذلك وتعاون مع العربان ليحصل على لقب دكتور، وعاد ليجد نظاما خاليا من الرقابة والمعايير، تدهشه درجة الدكتوراه، ويظن أن حاملها مؤهل لكل منصب ومكان يوضع فيه.

عادوا ليجدوا مجتمعا يظن أن الدكتوراه والماستر عصوان سحريتان لا تحتاجان سوى أن يضرب بهما صاحبهما، فتنقل البلاد والعباد إلى القرن الحادي والعشرين.

على كل حال، ما حدث قد يكون سببا لكثير مما نراه من قصور إداري في بلادنا، لكننا أبناء اليوم ولدينا رؤية 2030، وهي ليست مجرد تحول اقتصادي، هي أيضا تحول ثقافي يجب أن تؤثر أهدافه وإستراتيجياته في تعاطينا مع الشهادات العلمية ونظرتنا إليها، بدءا من المجانية والدعم غير المشروط للملتحقين بها، وأيضا نظرة القيادات وتفسيرها للكفاءة اعتمادا على أداء الشخص وليس شهادته، فالمعرفة -كما يقول علماء الإدارة- ليست المشكلة والمزيد منها ليس هو الحل.