انتظر حسن بكري ثلاثة عقود ليحصل على منحة أرض في مدينته جيزان، كما نشرت الوطن يوم الاثنين الماضي 27 ديسمبر، وحين حصل عليها في مخطط الأمانة 303 تفاجأ أنها مملوكة لمواطن آخر، وكانت أمانة جيزان قد دعت قبل أسبوع 38 مواطنا من خارج جيزان لإجراء القرعة لاستلام أراضيهم، وأوضحت الأمانة حينها أن هذه المنح ليست عن طريقها وإنما عن طريق الوزارة.

سواء كانت المنح صادرة من أمانة جيزان أو من وزارة الشؤون البلدية والقروية أو من الديوان الملكي فلا فرق، فكلها مؤسسات حكومية مسؤولة عن تقديم الخدمات وتيسيرها للمواطنين متحرية العدل والمصلحة العامة. إن كان الموظف المسؤول في الديوان اتخذ قرارالمنح دون دراية كافية بالواقع فقد كان واجب المسؤول في الوزارة أن يبدي وجهة نظره ويوضح لمسؤول الديوان واقع الأرض في جيزان، وإن كانت المنح صدرت من الوزارة فقد كان من واجب المسؤولين في أمانة جيزان إبداء وجهة نظرهم وشرح الواقع للوزارة، إبراء للذمة ليس إلا، حتى لا يقع ظلم فيحصل على المنح مواطنون من خارج المنطقة ربما أعمار بعضهم أصغر بكثير من عمر معاملة حسن بكري وأمثاله.

أما المواطن الذي ظهر للأمانة مؤخرا أنه يمتلك جزءا من أرض المخطط فلا يمكن أن يحتوي صكه "الشرعي" على مساحة قطعة أو عشر أو مئة من مثل القطع التي توزعها الأمانة وإنما على المئات في ذات المخطط وأمثالها في أماكن أخرى، ولذلك فكثير من منح الجيزانيين ستلقى نفس المصير.

هل أمانة جيزان أثناء مراحل عملها على المخطط وامتلاكه وتجهيزه والمكاتبات الخاصة به لم تكتشف أن بعضه مملوك بصك شرعي لمواطن آخر؟

والآن هل ستشتري الحكومة الأرض من مالكها، إذا وافق على بيعها، ليستفيد منها المحتاجون أم يقضون عشرات السنين في انتظار مخطط جديد ربما يظهر حينها من يملك صكا عليه؟.

سيبقى الهوامير يسيطرون على الأراضي الواسعة، يستثمرونها ويتوارثونها، ويبقى الآلاف مثل حسن بكري يستثمرون أيام حياتهم وطاقة أجسادهم في مطاردة أوراق منحة صغيرة حتى يدركهم الموت فلا يورثون لأبنائهم من بعدهم إلا أرقام المعاملات لمتابعتها كاليتامى، مع سخط يتنامى.