تضطلع إدارة الأعمال البحرية في أرامكو السعودية بدور حيوي، إذ تقدم الإدارة مساندتها بتفقد الأصول البحرية للشركة، بما في ذلك الصنادل والسفن والمنصات وخطوط الأنابيب وإصلاحها وصيانتها والمحافظة على سلامتها.
تحت البحر
يعمل عبدالله العميري غواصا في وحدة التفتيش والإصلاح البحري بإدارة الأعمال البحرية في أرامكو السعودية، حيث تقبع حياته العملية تحت سطح البحر بين الحياة البحرية والنباتية في الخليج العربي، ويقوم جنبا إلى جنب مع زملائه الغواصين.
وفي واحدة من مهمات العمل نرى العميري داخل قفص معدني للغواصين يبلغ طوله 6 أقدام وعرضه 3 أقدام بالقرب من حافة القارب، ويتصل القفص الشبكي الذي يحيط به برافعة تتغير وتيرة سرعتها وتنزِّل كلًّا من القفص والراكب في قاع مياه الخليج العربي، ويتم تعقب جميع حركات الغواصين بواسطة كاميرا، ونظام اتصال ثنائي الاتجاه تحتوي عليهما خوذة الغوص التي تزن حوالي 15 كيلوجراما.
72 منصة
تتفاوت المهمات من حيث التعقيد والمتطلبات، وللاستجابة على النحو المطلوب، توجد خمس سفن تحت تصرف الوحدة قادرة على العمل في أعماق مائية مختلفة، وتعمل سفينتان للمياه الضحلة في مياه يتراوح عمقها بين 1.5 و15 مترا، وسفينتا مساندة الغوص تعملان في مياه يتراوح عمقها بين 15 و50 مترا، إضافة إلى سفينة غوص التشبع التي بإمكانها العمل في مياه يتراوح عمقها بين 30 و300 متر، وتحتوي كل سفينة على معدات غوص متنقلة يمكن استخدامها على قوارب «الزودياك»، وهو ما يسمح للوحدة بإمكانية الإبحار من المياه الضحلة إلى الشاطئ عند الحاجة.
وعملا بمبدأ «الوقاية خير من العلاج»، تُنظِّم الوحدة كل عام حملة فاعلة لتفتيش 650 كيلومترا من خطوط الأنابيب البحرية، بالإضافة إلى 72 منصة، مما يساعد على إطالة دورة حياة الأصول.
الاستعداد الدائم
يعمل يعقوب العمود، الغواص البالغ من العمر 34 عاما على متن السفينة «ميرميد آسيانا»، ويقضي مدة تصل إلى 8 ساعات في اليوم تحت سطح الماء، حيث يقوم بتفتيش وإصلاح معدات أرامكو السعودية. وبالنسبة للساعات الـ16 المتبقية، فيقضيها في غرفة التشبّع، وهي منطقة ذات ضغط عال، برفقة 6 غواصين آخرين، وفور وصوله السفينة، وقبيل الدخول إلى غرفة التشبّع، يجري الطبيب على متن السفينة الفحص الطبي الإلزامي، بعدها يصبح جاهزا للغوص.
وحدة التشبّع
يتنفس الغواصون في وحدة التشبّع خليطا من الغازات، بما في ذلك الأكسجين والهيليوم. ويمكن للغواص أن يخرج من وحدة التشبّع إلى الماء بمجرد تشبُّع الجسم، والأهم من ذلك يمكنه العودة مباشرة دون الحاجة إلى التوقف لتخفيف الضغط.
وبالتالي، يتمكن غواصو التشبّع من العمل في عمق أكبر لفترات زمنية أطول. ويقول ناظر قسم أعمال المنطقة المغمورة، تركي الشهري «إحدى أكبر مزايا وجود سفينة مثل (ميرميد) وغواصي التشبُّع فيها هي إمكانية إرسالها في أي لحظة إلى أعماق كبيرة دون القلق حول تشبُّع الغواصين، أو تخفيف ضغطهم أثناء صعودهم إلى السطح، مما يعني توفير الوقت والمال».
تحديات متفاوتة
تواجه الغواصين تحديات في المياه الضحلة، في خطورتها، وفي إحدى مهمات العمل، نرى أحد الغواصين متصلا بحبل أشبه ما يكون بالحبل السري الذي يربطه بالحياة، ليقوم بعد ذلك بالنزول في المياه لبدء تفتيش إحدى المعدات التابعة لأرامكو السعودية. ويتصل الحبل بسفينة تفتيش مخصصة للمياه الضحلة. ومع ذلك يجب أن يعمل الغواص بحذر، حيث تنتظره مجموعة من المشكلات المحتملة، وليس أقلها خطرا الإضرار بقاع البحر أو الاصطدام بالعوائق في المياه الضحلة، فهذا العمل محفوف بالمخاطر.
روبوت ذكي
تطبيقا للمثل القائل «الحاجة أم الاختراع»، فقد طوّرت أرامكو السعودية، داخليا، روبوت التفتيش البحري «سويم-آر»، الذي صُمّم للمعاينة والمراقبة في المياه الضحلة، وقد تم اختباره ميدانيا، وعُرض في الرصيف الغربي في رأس تنورة بمساعدة إدارة الأعمال البحرية. كما تم التحقق من قدراته من خلال تنفيذ مهمات تفتيش متعددة على خطوط الأنابيب المغمورة. وأجرى الروبوت التفتيش البصري بنجاح تنظيف البيئة البحرية المحيطة، وقراءات الكثافة بالموجات فوق الصوتية، وقياسات جهد الوقاية الكاثودية بنجاح. وأثناء الاختبار، تمكن سويم-آر من المناورة والتنقل عبر التيارات والزحف في قاع البحر بطريقة فاعلة. ويمكن للغواصين الآن تشغيل القوارب عن بُعد من سفن الغوص.
30 إلى 300 متر عمق المياه التي تعمل بها سفينة غوص التشبّع
سفينتان للمياه الضحلة في مياه يتراوح عمقها بين 1.5 و15 مترا
15 كيلوجراما وزن خوذة الغوص
8 ساعات يوميا يعملها الغواص تحت سطح الماء
يمكن للغواصين الآن تشغيل القوارب عن بُعد من سفن الغوص
يتنفس الغواصون في وحدة التشبّع خليطا من الغازات