أودّ حقا أن أطلب من الإعلاميين التوقف عن تشجيع المعلمين على التشكي من قضايا وقرارات اُتُخذت لتصب في مصلحة التعليم، مثل حصة النشاط، ووجود المعلم في المدرسة دون طلابه.
ومع احترامي للأستاذ المديفر، الدراسات العلمية -منذ السبعينات حتى اليوم- تشير إلى أن بيئة الممارسة -أي المدرسة- هي المكان الأفضل لتطوير أداء المعلم، وتلقيه المعرفة والثقافة الداعمة لصناعة قدراته التدريسية، وليس أي مكان آخر.
هذه الخبرات يكتسبها المعلم خلال التبادل المعرفي مع زميله، ومع مدير المدرسة الذي يعد عالميا المدرب الأول لمعلمي مدرسته، والمفترض به ترتيب هذه الأوقات لخدمة العملية التعليمية، بتحضير مادة تدريبية وأسئلة نقاشية، ولا ننسى -وهو المهم- مراجعة حالات الطلاب الاجتماعية والنفسية، وقدراتهم ومواهبهم.
في اللقاء الذي ظهر فيه وزير التعليم -الأسبوع الماضي- استوقفتني إجابة الوزير عن علاقته بالمعلمين، وذكره مثالا لمساندتهم، وهو إصراره على بقاء رواتب المعلمين كما هي، حتى بعد تغير اللائحة ومسألة الرتب.
كمعلمة، أشكره -نيابة عن زملائي- على هذه المعلومة أولا، قبل أن أبلغه كامل امتناني.
لكن دعني أقول، إن الأمر الأهم الذي يضرب بشدة بين الوزير وأكثر من 500 ألف معلم، هو أكثر من الأمور المادية.
الوزير لم يغير ثقافة الوزارة السابقة، والتي رفضها المعلم دائما، والمتمثلة في هدر المعرفة والتدريب، فكل يوم يسمعون عن مؤتمرات ولقاءات ومناسبات، معظم ما يقال فيها لا يمكن تطبيقه، أقول ذلك نيابة عن زملائي المعلمين.
أما الإداريون، فإنهم يقولون لحضرتك المعرفة ليست المشكلة، بل المشكلة تطبيقها، وإذا لم يتمكن المعلم من تطبيقها، فإن ذلك هدر حقيقي للمعرفة وللمال الذي تعقد به هذه المؤتمرات، حتى يخيل للمعلم أن بيئته الفقيرة لا تحظى بأي أهمية في نظر معالي الوزير، مما يجعله يذكر مسؤولي الوزارة كلما تباهوا بأيامهم وملتقياتهم، ساخرا مرة وغاضبا مرات.
إنه ليس اختلاف رأي، ولكنه اختلاف ترتيب أولويات، نحتاج معه إلى معجزة ليتفهم الوزير حقنا كمعلمين في بيئة حقيقية لممارسة عملنا، ومساندة من الوزارة في تكاليف طباعة ما تحتاجه أعمالنا، فكلما دفع معلم ريالا ليُتم وظيفته، خسرت شيئا من إخلاصه.