أقام النادي الرياضي بجوار منزلي حفلا للهالوين معظم من حضره أسر عربية، وغاب أهل البلد بصورة لافتة.
وفي الواقع توقعت ذلك، فما عدا تجمعات شبابية هنا وهناك لا ترى زينة في الشوارع ولا على البيوت، رغم أن بعض المحلات عرضت وبأسعار رخيصة جدا كل ما يلزم، لكن في الحقيقة لا يحتفل البريطانيون كعائلات بأمر دخيل على عاداتهم، فما بالك إذا كان أميركيا. ومن الجيد أن أشير هنا إلى أن الجامعات والمدارس والمدينة كلها بشكل يبدو رسمي تحتفل في يوم قريب من الهالوين بحدث يخص بريطانيا، وهو يوم القبض على «جاي فوكس» يوم الخامس من نوفمبر، وكان جاي فوكس يحرس البارود الذي كان سيستخدم لاغتيال الملك، لذا هذا اليوم يشعل البارود في سماء المدن البريطانية احتفالا بنجاة ملكهم سنة 1605.
إن هناك الكثير ليقال هنا أوله عن قيم بريطانيا التي تلتزم بها في منح الإنسان فيها الحرية، فيحدد خطوطه وقيمه، فتتسع مسؤولياته عنها منذ طفولته، وتمضي معه وهو رجل سوي ومنها مسؤوليته في حفظ ثقافته وسمات شخصيته البريطانية، مع منحه البديل عبر التقاط الأحداث في تراث الوطن وصناعة أيام المجتمع المرتبطة بتاريخه، وجعل إحياءها تقليدا يسترجع فيه الصغار والكبار أياما عظيمة ثبت الجميع فيها ولم ينساقوا للمؤامرات.
على كل حال هناك نقطة جميلة تستوقفني في يوم جاي فوكس، ويسمى كذلك ليلة البون فير Bonfire Night، وهي أن الاحتفال يشير إلى نفس الحدث، فالرجل كان يحرس البارود، والاحتفال يتضمن تفجير البارود في السماء بلوحات فنية وجمالية، يرفع الصغار والكبار في ساحات المدينة رؤوسهم فيها نحوها كما يفعلون في داخلهم، وهم يفخرون بمئات السنين الملكية والاستقرار والقيم.