بعيدا عن الحكاية الجميلة التي بثتها القناة "الرياضية" السعودية خلال الأيام القليلة الماضية عن حكاية المنتخب السعودي في كؤوس آسيا وخصوصا الكؤوس الثلاثة التي حققها، يمكن أن نستشف من المتابعة الجماهيرية اللافتة لبرنامج يصنف في خانة الإرشيفي، اتجاها اجتماعيا عاما ـ لا يقتصر على الرياضة فقط ـ يتمثل في الحنين المبالغ فيه للماضي وخصوصا ما يمكن وصفه بـ"الجميل"، وكأننا كمجتمع نهرب من الواقع الحالي بالبحث في جميع "أراشيفنا" عن أي شيء، ابتداء من الشفهي "المحكي" وليس انتهاء بالفيلم الوثائقي.
ولست هنا في مكان انتقاد ظاهرة تذكر التاريخ الحقيقي (لا المزيف) والبحث فيه وعنه، بل إنني من عشاقه وعشاق التراث بكل أشكاله.
لكن ما لفت نظري هو أن ما قيل عن أن فكرة البرنامج، جاءت بناء على استشارة من شركة متخصصة في الاستشارات الإعلامية أوصت القناة لجذب مشاهدين أكثر، بالتركيز على "العواطف"؛ فكلمة "العواطف" مهمة ولا شك في تفسير الانجذاب الجماهيري لمشاهدة البرنامج، حيث وفق كاتب النص والمعلق عليه في هذه الجزئية بشكل كبير، وهو ما يؤكد على أن العمل المدروس والتفكير الجماعي يعطي نتائج جيدة.
وفي رأيي أن الجذب الإعلامي عن طريق العاطفة ليس عيبا بل هو لعبة إعلامية ذكية إذا وظفت بالشكل الصحيح، ولكن المشكلة الحقيقية أن الكثير من وسائل إعلامنا الرياضية وخصوصا القنوات الفضائية المحلية التي توجت أخيرا بقناة جديدة تحت اسم "سبورت أولاين"، تبالغ كثيرا في استثارة "عواطفنا" الرياضية المرهفة أصلا، بقضايا وجدالات لا تسمع الكثير منها إلا في أسواق الحراج.
ثم يتساءل بعض القائمين على هذه القنوات وضيوفهم ـ من الوجوه المكررة ـ لماذا وصل التعصب الرياضي في مجتمعنا إلى محاولة أحدهم قلب حافلة لاعبين في سن الزهور؟
ألا تنظر معظم هذه القنوات إلى الحالة النفسية والغضب العارم الذي ينتاب معظم "ضيوفها"، عند النقاش في "قضية رياضية" أشغلت الرأي العام، قد يكون سببها أن الحكم الفلاني ضحك في وجه "اللاعب الفلاني"، بل الأسوأ أن تصل الطروحات الرياضية إلى ربط أي نقاش بقضايا "النسب" والرابط القبلي..! وأخيرا أؤكد على أن برنامج" حكاية" الذي قدمته القناة الرياضية السعودية فعل إعلامي حمل من الإبداع الكثير، على الرغم من دغدغته للمشاعر ولكن من الجانب الإيجابي، على الأقل هو تذكير بنجوم وزمن يقال عنه دائما في وسطنا الرياضي بأنه "الزمن الجميل ".