ساعات قليلة وينقضي عام من عمر البشرية بكل ما له وما عليه، ويستقبل العالم عاماً جديداً، بما سيكون له وعليه أيضاً.

هكذا الأيام لا تتوقف، الأعمار تنسرب كانسراب الرمل من الموج، وفجأة يجد الإنسان نفسه على الحافة، الحافة التي لا مفر منها!.

فقط ما نريده ونحن نستقبل العام الجديد، ليس التهنئة التي اختلف عليها العلماء بين مجيز ومحرِّم؛ إذ إنني شخصياً لا أجد في انقضاء عام واستقبال عام جديد ما يفرح، بل على العكس تماماً، أرى في ذلك مدعاة للحزن، مدعاة لتحسس الملامح، خاصة لدى كبار السن أمثالنا (ذكوراً وإناثاً)، وقد بدأت فرشاة التجاعيد المؤلمة في تشويه أماكن أخرى لا يستطيع إخفاءها إلاّ أطباء التجميل، ثم إنني أيضاً لست من أنصار جمال المرأة (الزائف)، ولا وسامة الرجال (الكاذبة)، أقول: كل ما نريده ونحن نستقبل العام الجديد أن يراجع كل منا عامه المنقضي، ما الذي حققه فيه، وما الذي لم يحققه، من الذي أغضبناه ولم نعتذر له بعد، ومن الذي أغضبنا ولم نسامحه بعد، لنبدأ عامنا الجديد بقناعة الإنسان الحقيقي الذي لا تغره الدنيا وطول الأجل، لنبدأ عامنا بالتسامح ونغفر حتى للذين أساؤوا إلينا، وتلك فضيلة تحثنا عليها الأديان السماوية والأعراف الإنسانية النبيلة، وهي الأجدى في حياة الإنسان التي قد تنتهي أسرع مما كان يتوقع أو يأمل.

حزين بالتأكيد - وغيري كثر – على انقضاء عام من العمر القصير، ولكننا بالتأكيد أيضاً سنستقبل العام الجديد بطموحات وآمال أخرى؛ لأن الأعمار بيد الله، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليفعل"، ومن هذا المنطلق أرجو أن يكون العام 2011 عام (عمل) بكل ما تحمله الكلمة من معنى، عمل في كل المجالات التي ترقى بالإنسان أينما كان، عام عمل يعيد للفلسطينيين واللبنانيين والسوريين حقوقهم المسلوبة، ويعيد للشعوب العربية حقها في الحياة الحرة الكريمة، ويعيد للثقافة العربية دورها المأمول في تنوير الشعوب وقيادة الأمة إلى مصالحها العليا.

ساعات قليلة ويبدأ العام الجديد، وسيستقبله بعضنا بابتهاج وبعضنا بحزن على أمل ضاع وأشهر سقطت من حساب العمر القصير، وبين هذا الابتهاج وذاك الحزن ستكمل عقارب الساعات دورتها، وتلك سنة الحياة، ولكن لن يكون دوام الحال العربي (الشعاراتي) من سنن الحياة أيضاً، إلاّ إذا كنا لا ننفخ دائماً إلاّ في (القِرَب) المقطوعة، وتلك مدعاة أخرى لحزن يربو بكثير على أحزان العمر المنسرب!.