انقضى عام 2010 بأداء اقتصادي عالمي فاق التوقعات، فبعد مرور الاقتصاد العالمي بأزمة مالية طاحنة، أدت إلى تراجع إجمالي الناتج العالمي في عام 2009، فقد سيطر التشاؤم على توقعات المحللين وأسواق المال.
النتائج الجيدة تعزى في معظمها إلى الأداء الممتاز لاقتصادات الدول الناشئة، وعلى رأسها كل من الصين والبرازيل اللتين استمرتا في تسجيل معدلات نمو مرتفعة مقارنة بالدول المتقدمة. وبذلك فقد أرسى العام الماضي القواعد لاقتصاد عالمي جديد، تتزايد فيه حصة وحضور الدول الناشئة على الساحة الاقتصادية العالمية. فالنمو المتسارع للاقتصادات الناشئة يجعل أسواقها البكر أكثر جاذبية من أسواق الدول المتقدمة التي أثقل مواطنوها بالديون. وهي مرشحة لزيادة حجم استهلاكها مع النمو المستمر في الاقتصاد الإجمالي وارتفاع نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي. وعلى سبيل المثال، يزيد هذا المعدل في أميركا عن مثيله في الصين بنحو أربعة أضعاف!
على الجانب الآخر، نجد أن النمو في اقتصادات الدول المتقدمة، وإن كان ضعيفا، يدل على تعافيه من الأزمة الاقتصادية العالمية. ولكن هذا التعافي كان مكلفا جدا، بسبب تمويله من حساب الدين العام. ولذلك نجد أن حجم الدين العام يعد المشكلة الأبرز التي تواجه هذه الدول.
وقد اختارت أوروبا معالجة مشكلة الديون العامة بإجراءات تقشفية على مصاريف موازناتها العامة مثيرة غضب مواطنيها والمخاوف من ركود جديد. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقد تمكنت من تفادي دخول اقتصادها في ركود مزدوج عن طريق زيادة الإنفاق، ولكن الصورة ليست مشرقة. فزيادة الإنفاق تعني أن أميركا تؤجل حل مشكلة الدين العام، فهي تريد التركيز على مشكلة البطالة. وعلى الرغم من أن الاقتصاد الأميركي تمكن من خلق 100 ألف وظيفة شهريا على مدى عام 2010، إلا أن نسبة البطالة مازالت تحوم حول معدل 10%.
في السعودية يستمر الأداء الاقتصادي الجيد بسبب استمرار أسعار النفط بالارتفاع. فقد انعكس العجز المتوقع إلى فائض واستمرت الميزانية في زيادة الإنفاق الحكومي للعام المقبل. وبعيدا عن أسعار النفط، كان يتوقع صدور نظام الرهن العقاري مع بداية العام، ولكن استمرار تأخره يؤجل البت في حل مشكلة الأسعار المرتفعة.
لكن على محور آخر، انخفض معدل التضخم بشكل غير متوقع إلى 3.7% بعد أن سجل ارتفاعات قياسية وصلت إلى 6% في منتصف العام. رغم أن هذا الانخفاض يبقي موضوعي العقار والتضخم أبرز التحديات في العام المقبل، بسبب التوقعات التي تشير إلى نمو الفجوة بين العرض والطلب وارتفاع أسعار الأغذية عالميا.