الكائنات الفضائية «كما تصورها الأفلام السينمائية» تختلف عن الإنسان - شكليّاً- وذلك بنقص عضو من الأعضاء، كوجود عين أو زراع واحدة أو في زيادة عدد الأعضاء كوجود ثلاثة أرجل أو أزرع. قد أتفهم أن يكون ذلك سببا لاستنقاصها ونعت الآخر بأنه كائن فضائي، ولكن ما لا أتفهمه استنقاص المطلّقة أو الطبية أو المبتعثة!
هل تتزوج مطلقة!؟ هل تتزوج طبيبة؟! هل تتزوج طبية وتقود سيارة؟ هل تتزوج مبتعثة؟! وفي انتظار لسؤال هل تتزوج «كائنة فضائية»!
هذه ليست أسئلة لا منطقية وحسب! وليست عناوين لروايات خيالية! أو أسماء لأفلام سينمائية في الثمانينات!
وبكل عار وخجل واستنكار واستبراء أقول هذه أسماء لـ(هاشتاقات) أُطلقت في مجتمع كان رصيده من المناهج الدينية في المراحل الدراسية سبع مواد دينية! وفي بعض جامعاته إن لم يكن أغلبها تخرج الطالب منها مقرونا بحفظ أربعة أجزاء من القرآن الكريم! ولا يخلو فيها حي أو شارع ليس من مسجد واحد، بل عدة مساجد مجتمعة، مسافة المتر بينهم!
أُطلقت في مجتمع يؤمن أن الأم «وهي المرأة بالطبع» من المقدسات! وأن المساس بها من الكبائر! وهي من أوصى بها الحبيب، صلى الله عليه وسلم، ثلاثا! ورضاها مقرون برضا خالقها! «هاشتاق» أُطلق في مجتمع كلف الدولة المعطاءة -مشكورة- 192 مليار ريال لوزارة تعليمية في عام 2017 وخصصت مليارات الدولارات لأحد برامجه -برنامج الابتعاث- لتطوير ذلك المجتمع وتعليمه وتوسيع مداركه!
ألم تدرك يا من أطلقت (الهاشتاق) أو كنت من المؤيدين بشكل أو بآخر أن كلمة «مطلقة» هي فقط (حالة اجتماعية) مثلها مثل «متزوجة» أو «أرملة» وليس لها أي دلالة تدل على انتقاص المرأة أو التقليل من شأنها، إلا في التشوه الفكري الذي يسيطر على أفكارك! وتأكيدا على ما أنت فيه من جهل مركب أقولك لك إن الكثير من المطلقات لن تعيد تجربتها مع أمثال من يحمل أفكارك، فلا تكلف نفسك عناء السؤال! لأنها هي التي تترفع عن هذا المستوى المتدني من السطحية والضحالة الفكرية!
ولا أكاد أصدق أنك تجرأت وتماديت في الجرأة وفكرت وتساءلت ولو للحظة من الزمن أن تقبل طبيبة أو مبتعثة بكل جهدها، وتميزها وسعة مداركها ومستواها العالي من التعليم والوعي أن تفكر في الارتباط بك كزوج ولو مجرد فكرة عابرة!
أفق من غيبوبتك وسباتك، ودع عنك زمانا ولى ولن يعود! واعرف حجم الوعي والمكانة التي أصبحت عليها المرأة السعودية وما وصلت إليه من مستويات عالمية في شتى المجالات العلمية والتكنولوجية والسياسية والكثير غيرها وأنت ما زالت ترى هذا التميز والإنجاز انتقاصا لك بارتباطك بها!
إذا لم يكن الخلل دينيا ولم يكن اجتماعيا ولم يكن تعليميا!
أين الخلل!؟ يبدو أن الخلل أخلاقي وتربوي وتوعوي وإنساني! ننادي بمناهج للتربية والأخلاق تسد الخلل وتبني ما انهدم، وتوعية ممنهجة بخطط مدروسة لعلنا نتدارك ما بقي ونستدرك الأجيال القادمة. ونعي حجم السطحية التي وصل لها البعض في مجتمعاتنا. ونحتاج أيضا إلى تلك التربية التي تعزز فكرة أن مكانة المرأة ودورها وإنسانيتها لا علاقة لهما بحالتها الاجتماعية. ونحتاج إلى إعادة صياغة صور وأفكار مشوهة عن سلوك المرأة التي كان لها نصيب من مخالطة الجنس الآخر -الرجل- بحكم عملها أو دراستها.
أيتها المرأة أنت كاملة بذاتك، حالتك الاجتماعية -كزوجة أو مطلقة- لا تقلل ولا تعلي من شأنك. تعلمي واعملي واجتهدي وثابري وواصلي إصرارك حتى تصلي لأهدافك وتحققي ذاتك، ولا تكلفي نفسك عناء الالتفات لأصوات كلنا أمل في انقراضها قريبا!