كلاب وحمير وقطط سائبة بين المطاعم والمتنزهات تشارك المتنزهين طعامهم وشرابهم؛ وأخرى متناثرة خصوصاً على طريق أبها الطائف وغيره، أودت بحياة عائلة قبل بضعة أيام، والعشرات من الحوادث المرورية اليومية التي تكلف مرتادي السيارات عشرات الآلاف على أفضل الأحوال!.
وأخيرا كلاب سائبة - بما تحمل من الميكروبات السالمينولا والسعار والأمراض العصية - تستقبل الزوار على باب قسم الطوارئ بمستشفى سبت العلايا!.
مشاهد مقززة كنت قد تحدثت في مقال سابق عنها ولكن دون أي أثر؛ وهنا للحق - استطرادا - فإني أشكر وزارة الصحة على تجاوباتها «العديدة» لمقالات عدة قد تبعتها تجاوبات يصل بعضها إلى ثلاثة أيام فقط، وهذه شهادة حق أتمنى ممن تعنيهم مشكلتنا هذه أن يحذو حذوها تجاهها.. بعيداً؛ فإني قد تحدثت وكنت أثناء كتابتي للمقال السابق أتألم وأكذب شعوري باستحضار البيت المؤلم:
لقد أسمعت لو ناديت حيا / ولكن لا حياة لمن تنادي!
والمصيبة هي أن الأموات الذين لا حياة لهم أصبحوا هم من يرتاد السيارات على تلك الطرقات «المرصودة» بالحيوانات القاتلة؛ ولا أعلم كم هي الحالات الأخرى التي رقدت على الأسرة البيضاء بسبب تلوث الأطعمة والأشربة بهذه الحيوانات؛ علم من علم وجهل من جهل.
ومن بعد حياة الناس فإنه لم يعد من المناسب أن أذكر ضرر هذه الحيوانات على الأعشاب والشجيرات المزروعة الجمالية؛ إذ لا قيمة للجمال بعد فقدان الروح!.
الجدير بالذكر أن المسؤولية في وجهة نظري تقع بين وزارة النقل ووزارة الشؤون البلدية والقروية، ولا أعلم تحديدا هل الأمر لا يعنيهما نظاما، أم أنهما أهملتا معاً، أم أن كل واحدة منهما ترمي «حملها» على الأخرى؟!
والواقع أيضاً أنني لست طبيبا بيطريا لأحدد بالضبط لماذا هذا التكاثر المفاجئ لهذه الأصناف من الحيوانات؛ هل هناك اختلال في التوازن البيئي؟! أم أن الأمر طبيعي وإنما زحفت بعض الحيوانات؟! أم أن الأمر بسبب رمي المواطنين - للأسف - مخلفات الأطعمة لهذه الحيوانات ابتغاء للأجر - كما يظنون -؟!!.
الاحتمالات في رأيي، وفي رأي القارئ كثيرة، لكنها في عيون المختصين أمر يسهل تحديده، وبالتالي إيجاد حل له، وبكل تأكيد لن تُعدم الجهات المختصة تشكيل لجنة مشتركة لإيجاد طريقة فنية - ولو سياجات على الطرق - للخلاص من هذا الكابوس الحيواني القاتل، الذي أصبح هاجسا ينتاب كل مرتاد طريق من طرق الجنوب أو متنزه يتجول بين جنباته.