يقول الخبر الذي يتصدر موقع وزارة التعليم العالي على الإنترنت" إن المملكة ستشارك هذا العام في 22 معرضا دوليا تقام في مختلف دول العالم "، ولاشك إن خبرا كهذا يشير إلى نقطة إيجابية تحسب لوزارة التعليم العالي التي ما زالت تشرف على المعارض الخارجية على الرغم من وجود وزارة الثقافة والإعلام..!!. ولكن بما أن إمكانات التعليم العالي البشرية والمادية أفضل من غيرها، ولخبرتها في هذا المجال، فلا بأس من أن تبقى المشاركات في المعارض الخارجية تحت إشرافها، فاسم المنظم ليس مشكلة ما دام الجميع يمثل المملكة.

المسألة الأهم هنا في اعتقادي، هي ماذا سُيقدم للقارئ في مختلف دول العالم أوخصوصا الأجنبي، وهل تمثل الإصدارات المعروضة في أجنحة المملكة في مختلف المعارض الإنتاج العلمي والثقافي للمملكة ؟.

حقيقة لا أستطيع إصدار حكم جازم في هذه المسألة، ولكنني أطرح تساؤلات، أسمعها كثيرا من بعضٍ ممن حضروا المعارض الخارجية، التي تكون فيها أجنحة سعودية، وخصوصا من الإخوة العرب، فبعضهم يؤكد أنه لم يعرف عن الإنتاج الأدبي السعودي سوى "شذرات قليلة" ـ على حد تعبير أحدهم ـ حتى وهو يحضر معرضا كمعرض القاهرة الدولي للكتاب الذي عادة ما يكون للمملكة فيه جناح ضخم.

فما يعرض ـ حسب قول هذا الأكاديمي الذي يعمل في المملكة حاليا ـ يتركز حول إصدارات رسمية بحتة تشارك بها مختلف الجهات الحكومية. ومن المعروف أن الإصدار الذي يأخذ الطابع "الرسمي" لا يجذب الكثير من القراء، حيث لا تُعرض معظم الأعمال الإبداعية السعودية في الأجنحة الرسمية، بحجة أنها غير مفسوحة محليا، خصوصا تلك التي تصدر عن دور نشر خارجية، مع أن هذه الإصدارات تتداول بشكل كبير، وتمثل واقعيا العمود الفقري للإنتاج الأدبي والثقافي بشكل عام، الذي تتناوله الدراسات النقدية، ويقاس بها ومن خلالها المستوى الفني، بل وتحصل بها المملكة ومبدعوها على الجوائز الخارجية كما حدث لرواية عبده خال " ترمي بشرر". من المؤكد أنه ليس باستطاعة أي جناح أو حتى معرض في العالم الإلمام بكل ما ينتج في البلد أو باسم أبنائه، ولكن على الأقل، من المهم التحري والبحث عن الجديد، وخصوصا الذي يحظى بشهادات نقدية وعلمية على جودته، والحرص على تواجده في صدارة الأجنحة حتى وإن اختلف البعض على المضامين، فالحضور الثقافي الذي يلفت النظر لأي بلد، يقاس بمدى التنوع الفكري والقيمة الفنية، أما الأحادية والحدية، فهما سيعطيان بعدا سلبيا لدى المتلقي الذي لابد من مراعاة مخزونه الثقافي قبل أن نعرض له ما نعتقد أنه "الأسلم والأنقى" من ثقافتنا.