يحرص حجاج أفارقة من الجنسين على وضع ما يدعونه «العلامة الذهبية» لأداء فريضة الحج، والتي تتمثل في تلبيس إحدى أسنانهم بالذهب، معتقدين أن فرحتهم بالفريضة لا تكتمل دون السن الذهبية.
لم يعد تركيب (تلبيس) السن بالذهب جزءاً من عالم الأناقة والموضة للحصول على المظهر الجمالي المميز والمتفرد عند النساء، بل بات عادة يحرص عليها الحجاج الأفارقة من الجنسين لوضع العلامة الذهبية لأداء فريضة الحج.
ورصدت «الوطن» عدداً من الحجاج الأفارقة يصطفون على عيادات الأسنان في المدينة المنورة لتلبيس أسنانهم بالذهب رافضين عودتهم إلى بلادهم من دونه، معتقدين أن فرحتهم بالفريضة لا تكتمل دون السن الذهبي.
السن الأصفر
على الرغم من استهجان كثيرين حاليا لتلبيس الأسنان بالذهب للزينة، وعلى الرغم من عدم شيوع الأمر لدى كثير من الثقافات، إلا أن السن الأصفر بقي علامة تميز الحاج عن غيره في كثير من الدول الإفريقية.
ويقول المؤرخ عبدالله حمزي إن «ظاهرة تركيب السن الذهبي قديمة، وقد انتشرت في أكثر بلاد العالم ومنها المملكة، وكان الغرض منها الكناية للكفاية والثراء عند الرجل، والزينة للمرأة، غير أن تعارض تلك العادة مع الشرع الذي يمنع استخدام الذهب للرجال دون ضرورة جعلها مستهجنة وغير مقبولة»، مشيراً إلى ما كتبه الرحالة الإنجليزي جون فيلبي في كتابه (أربعون عاما في البرية) يذكر فيه أن «الملك عبدالعزيز أثناء مجلس يضم رجال الدولة وبحضور عدد من الجمهور ذكر في مجمل حديثه استياء عاما من بعض العادات الاجتماعية التي بدأت تنتقل من دول مجاورة، ومنها تصرفات جلبها الأثرياء العائدون من الخارج، وتميزت بالبذخ والإسراف، وهنا بدأ التنديد «كما يصفه فيلبي» ببعض الممارسات مثل موضة تركيب النساء لأسنان الذهب، والتي بدأت تنتشر كظاهرة بين النساء بشكل واسع وسريع، وبدأت تنتقل من الأثرياء إلى عامة الناس، بل إنها امتدت لتصبح موضة رجالية يزين بها الشباب أسنانهم مخالفين الشرع الذي حرم الذهب للرجال دون ضرورة، ويشير الرحالة إلى أنها من العادات المذمومة عند العرب لمخالفتها للشرع والبيئة الصحراوية المتقشفة.
الفريضة الذهبية
قال الموظف والمترجم بوزارة العدل السعودية محمد إبراهيم برناوي لـ«الوطن» «منذ عهود قديمة يتباهى الناس بتركيب السن الذهبي، بدايةً تسابقت عليه النساء للزينة، ثم لحق بهن الرجال للكناية عن الوفرة المالية والغنى المجتمعي، إلا أن تلك العادة اندثرت وتراجعت حتى أعادها الحجاج الأفارقة من 40 عاماً بمعتقد وعادات جديدة، حيث يروون في السن الذهبي علامة على إكمال الشخص لدينه بالحج».
ويضيف»لأن الحج الفريضة الوحيدة لدى الحجاج الفارقة التي لا تأتي إلا بعد إعداد طويل وفي سن متأخرة ويفتخر حجاج أفريقيا بالأسنان الذهبية للتعبير عن أداء مناسك الحج».
لا تدفن مع الميت
لفت عدد من المفتين ورجال الدين المشاركين في الحج إلى منع استخدام الذكور للسن الذهبي دون ضرورة، ناقلين فتوى الشيخين ابن باز وابن عثيمين الذين افتيا بتحريمها للرجال دون حاجة ماسة لها، ومنعا دفن الأسنان الذهبية مع صاحبها في قبره لأنها من الأموال التي انتقلت ملكيتها بموت الإنسان لورثته.
ظاهرة
01 أفارقة يرون في تركيب السن الذهبي علامة على أداء الحج
02 الظاهرة بدأت قديما لدى شعوب مختلفة للدلالة على الثراء
03 استهجن العرب هذه العادة واستاءوا من ممارستها
04 الأفارقة يعيدون موضة السن الذهبي منذ 40 عاما
05 الشيخان ابن باز وابن عثيمين حرماها وحرما دفن السن مع الميت لانها تصبح ملكا للورثة