يتتبع الحجاج القادمون من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة طرق الحج القديمة للوقوف على الآبار التاريخية، وأكثرها طلباً عندهم الآبار المرتبطة بتشريع ديني أو أثر نبوي، كما هي الحال مع 13 بئراً نبوية في المدينة المنورة.


 


الدرب النجدي





يحرص الزوار والحجاج على اقتناء خرائط دروب الحج القديمة لتتبع الآبار التاريخية والنبوية، مركزين في تنقلهم على طرق أمراء الحج الذين كانوا يسلكون الطرق المخدومة بمياه الشرب، وتخضع آبارها للصيانة، من بينها طريق الحج النجدي، أو ما كان يسمى بالطريق الشرقي -الواقع بين مكة المكرمة والمدينة المنورة - وهو الطريق الأكثر زيارة من قبل الحجاج والزوار، الذين يقتطعون جزءا من أوقاتهم ويغيرون مساراتهم للوصول إلى تلك الآبار للأخذ من مائها.


 


معالم سياحية


يطالب حماة السيرة النبوية وآثارها بإعادة التعريف بالآبار النبوية بتدوين سيرة مختصرة عند كل بئر، وتمكين الناس من مياهها، مشيرين إلى أنها ستشكل أحد أهم الروافد السياحية، وأماكن الزيارة مهمة، يطلب زيارتها القادم للمملكة العربية السعودية للحج أو الزيارة.


 


رجال وتاريخ


 ذكر عدد من المهتمين بالتاريخ والتراث المديني أسماء عدد من الرجال الذين تركوا آثارا على طرق الحج، ومن بين أهم تلك الأسماء عيسى بن موسى بن العباس ابن عم جعفر المنصور وولي عهده، وهو أحد رجال الدولة العباسية المخلصين الذي كان له أثر عظيم في الحفاظ على الآبار التاريخية والنبوية، ومشاريع طرق الحج، والحفاظ على مكوناتها، كما أن له أعمالا خيرية على دروب الحج، لأنه كان يحج بالناس من العراق في كثير من المواسم نيابة عن الخليفة.

ومن أعمال بن العباس الخيرية حفر بئر في الربذة، ومسجد الرسول في خيبر، وتحسين دروب الحج، وتعهد خدماتها وصيانة آبارها.


 


دور هيئة السياحة


أشاد باحثون في الآثار ومهتون بمعالم وتاريخ المدينة المنورة، بدور هيئة السياحة والتراث الوطني في الحفاظ على آثار المدينة المنورة، ومبادرتها بمعالجة وترميم بعض الآثار، وطالبوا بزيادة الاهتمام بالعديد منها مثل الآبار التي ترتبط بالسيرة النبوية.


 


رافد سياحي


أوضح الباحث بتاريخ المدينة أحمد خليفة لـ «الوطن»، أن «المدينة المنورة تحيط بها آبار تحكي سيرة النبي صلى عليه وسلم، وهذه الآبار يجب حمايتها وصيانتها، والعمل على إعادتها للحياة، وتمكين الزوار منها، لأنها ضمن تراثنا الإسلامي.

وأضاف أن»كثير من الآبار التي ترتبط بالسيرة النبوية ولها أهمية تاريخية كبرى يقطع الزوار والحجاج عشرات الكيلو مترات للوصول إليها، والأخذ من بركات مائها، ومن بينها بئر الروحاء التي لا تكاد تنقطع وفود الحجاج في الحج عنها«.

وأبان خليفة أن»الحجاج والزوار يتنقلون بخرائط يحملونها لتلك الآبار، ويثمنون قيمتها ومكوناتها، ويقطعون المسافات من أجل الوصول لها، ولا يصح حرمانهم منها، والاستفادة منها كرافد هام للسياحة في المملكة من أهم ما يجب على المسؤولين العمل عليه»

 يذكر أن المدينة المنورة تضم 13 بئراً، شرب منها رسول الإسلام واغتسل، لم يبق منها سوى القليل، ويطالب المهتمون بإعادة ترميم الآبار حتى وأن جفت مياهها، وذلك لأنه من المحتمل أن تعود للحياة مع تزايد كميات الأمطار مع الزمن القادم.