يغادر وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية الدكتور عبدالعزيز السبيل كرسي وكالة الوزارة بعد أسبوعين تقريبا، وذلك بعد أن طلب التقاعد المبكر، بعد انتهائه من أعباء مؤتمر الأدباء السعوديين الثالث.

وعلمت "الوطن" من مصدر موثوق في الوزارة أنه تم تكليف وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الإعلامية الدكتور عبدالله الجاسر بأعباء ومهام السبيل في وكالة الشؤون الثقافية لحين تعيين وكيل جديد، سيختاره - حسب مصدر "الوطن" - وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة في وقت لاحق.

وكانت أنباء تقاعد السبيل سرت بشكل واسع خلال مؤتمر الأدباء السعوديين الثالث الذي عقد خلال الفترة من 27 ـ 30 ذي الحجة المنصرم في الرياض، حيث لم ينف حينها تلك الأحاديث حول طلبه التقاعد، ولكنه كان يؤكد أن "الأمر ما زال تحت الإجراء الرسمي، ولم يحسم بعد".

ويبدو أن الأمر حسم أمس حيث سيعود السبيل باحثاً وناقداً عرف باهتمامه في مجال السرد وخصوصا جانب الترجمة، وذلك قبيل معرض الرياض الدولي للكتاب الذي يمثل أهم حدث ثقافي تنظمه الوزارة كل عام، ويشهد عادة الكثير من الجدل قبل انطلاقه، وأثناء عقده، وفي بعض الأحيان بعد نهاية المعرض الذي يعتبر بحق من أهم ما تبنته وأنجزته وكالة الوزارة للشؤون الثقافية في عهد السبيل.

وكان السبيل أول وكيل للشؤون الثقافية بعد استحداثها عام 2005، حيث تبنت الوكالة رؤى ومشروعات عدة لتنشيط الحركة الثقافية منها إعادة تشكيل مجالس إدارات الأندية الأدبية التي ما زال الجدل حولها يدور حتى الآن، خصوصاً في ظل عدم وضوح الرؤية حول مستقبل لائحة انتخابات أعضاء الجمعية العمومية وبالتالي مجالس الإدارات لهذه الأندية على الرغم من تأكيد السبيل في أكثر من مناسبة أن الوكالة أنجزتها ورفعت بها للجهات العليا.

كذلك كان من أهم ما أنجز خلال السنوات الخمس التي تمثل عمر وكالة الوزارة للشؤون الثقافية، إطلاق جمعيات متخصصة في الفنون هي جمعية التشكيليين السعوديين وجمعية المسرحيين السعوديين وجمعية المصورين السعوديين والجمعية السعودية للخط العربي، وذلك عن طريق انتخابات لمجالس إدارات هذه الجمعيات بعد تشكيل جمعيات عمومية لها. لكن معظم إدارات هذه الجمعيات تعزو عدم انطلاق نشاطها بشكل واسع إلى "ضعف الدعم المالي لها".

والدكتور عبدالعزيز محمد السبيّل الذي تخرج في قسم لغات الشرق الأدنى وثقافاته - جامعة إنديانا عام 1991، ولد في المملكة عام 1955، وعمل رئيسا لقسم اللغة العربية في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، وأستاذا مشاركاً للأدب العربي الحديث في جامعة الملك سعود بالرياض، ثم مستشاراً للدارسات العليا في جامعة الملك سعود بالرياض، ومستشارا في وزارة التعليم العالي، وعضواً في مجلس إدارة نادي الرياض الأدبي في الفترة من 2002 ـ 2004.

وللسبيل إنتاج بحثي ونقدي معروف على المستوى العربي حيث إنه المؤسس ورئيس التحرير لمجلتي "الراوي" المعنية بالسرد و"نوافذ" المهتمة بترجمة الآداب العالمية المختلفة إلى العربية واللتين تصدران عن نادي جدة الأدبي. ومن أبرز البحوث والكتب المطبوعة له (قصائد من كوريا، ترجمة (بالاشتراك)، جدة، 1995.)، و(ثنائية النص: قراءة في رثائية مالك بن الريب". عالم الفكر، يوليو 1998)، و(الشعرنة بين السياسة والشعر"، الغذامي الناقد، 2002)، و(تاريخ كيمبردج للأدب العربي: الأدب العربي الحديث، تحرير وترجمة (بالاشتراك)، نادي جدة، 2002). و(الثقافة عبر الترجمة: القصة القصيرة نموذجاً، علامات، يونيو 2003) وغيرها.