جدة: مشاري الوهبي





 
قال خبير في قطاع العقار والاستشارات الهندسية إن حجم الفرص الضائعة على الاقتصاد الوطني بسبب عدم وجود بيئة ومناخ تنظيمي جاذب يصل إلى مليارات الريالات، مؤكدا أن تأخر التراخيص لمشروع عقاري واحد لمدة سنة قد يفوت استثمارات بنحو 100 مليون ريال ، في المشاريع المتوسطة والكبيرة.

وأكد المهندس الاستشاري زكي فارسي في حوار مع "الوطن" أمس، أن وجود هيئة عقارية حكومية، سيسهم في القضاء على عمليات التحايل على الأنظمة ويسد الثغرات أمام الفساد الإداري والوسائل الملتوية لتسهيل الحصول على التراخيص.

وأضاف أن عمليات تأخر التراخيص للمشاريع العقارية المختلفة، تشكل في مجملها عوامل طاردة للمستثمر المحلي والأجنبي، وتفوت على البلاد فرص توطين واستعادة رؤوس الأموال السعودية المستثمرة في القطاع العقاري خارج البلاد.

وتابع "لا مجال في الوقت الحالي لإهدار مزيد من الفرص الاستثمارية المحفزة للعديد من القطاعات والصناعات في الاقتصاد الوطني، ولا يمكن تدارك ذلك إلا من خلال العمل على وجود وسيلة للحصول على المعلومة الكاملة لنظام وشروط البناء من مصدر واحد بدلا من تشتت الجهد والمال والوقت في مراجعة أكثر من جهة في نفس المدينة من (بلدية، دفاع المدني، بيئة، هيئة طيران مدني، مياه وصرف صحي، كهرباء).

وحول مدى إسهام التنظيم الموحد للسوق العقارية، من خلال الهيئة العقارية المطالب بإنشائها، في القدرة على الحد من عمليات التحايل على الأنظمة وسد الثغرات أمام الفساد الإداري قال الفارسي "حقيقة المعوقات والصعوبات الناتجة من تداخل وتعدد السلطات الحكومية المعنية في تنظيم المشاريع العقارية، أسهمت في توجه البعض إلى أساليب ملتوية ، في ظل تباين الإجراءات والاشتراطات والمرجعية التنظيمية".

وتابع "بالتأكيد وجود الهيئة سيسهل عملية الإشراف والرقابة على تطبيق الأنظمة والاشتراطات، عدا أن إيجاد بيئة ومناخ تنظيمي يلغي بشكل تلقائي وجود الباحثين على الثغرات التنظيمية، ويجعل من عملية الرقابة أمرا متقنا، وفي ذات الوقت يدعم المستثمرين الجادين، ويثري السوق بإيجاد بيئة تنافسية تنعكس في المحصلة النهائية على تعزيز استقطاب رؤوس الأموال وفاعلية حركة دوران رأس المال في السوق العقارية.

وعن انعكاسات تأسيس هيئة عقارية على المستهلكين للمنتجات العقارية من الأفراد قال فارسي "وجود مثل هذه الهيئة سوف يمكنها من مناقشة ودراسة كافة سبل تحسين صناعة العقار وزيادة التنافسية بين المستثمرين، وهو ما يعطي منتجا عقاريا منافسا، إضافة إلى وجود مرجع تنظيمي يحمي حقوق المستفيدين من الأفراد".

وقال "نترقب في الوقت الجاري صدور أنظمة الرهن والتمويل العقاري، ونتطلع أن يكون للهيئة دور في الرقابة على تلك الأنظمة والتي تعني بالفرد بشكل مباشر وحماية مصالحه وتعزيز إيجاد نظم تمويل عادلة لطرفي العملية التمويلية، عدا أنها ستدافع عن مصالح الأفراد في هذا الشأن.

وفي جانب العوامل المؤثرة إيجابيا على قطاع العقار عدد منها فارسي، ارتفاع النسب المئوية لزيادة عدد السكان في المملكة، إضافة إلى أن نسبة الشباب الأقل من عمر 25 سنة هي النسبة الأكبر وهي الأمر الذي يعني طلـبا حـاليا ومستقبليا للعقار في السنوات القادمة، وقلة نسب تمثل الوحدات السكنية في المملكة وبالتالي الطفرة المتوقعة للعقار ستكون مدعومة بطلب حقيقي.

وأضاف في هذا الجانب "البنية العقارية الحالية في معظم المدن قديمة سواء في بنيتها أوفي تكيفها مع معطيات الحياة الحديثة بكل ما يعنيه من رافد مستقبلي في طلب البديل، مشيراً إلى أن محدودية مجـالات الاستثمـار في المملكـة ستظـل عامـلاً رئيسيـاً في توجيـه الأمـوال نحو العقار وهو الأبسط والمتوفر لتوجيه رؤوس الأموال الصغيرة.

وكان المؤتمر السعودي الدولي الثاني للعقار "سايرك 2" أوصى بإنشاء هيئة عليا للعقار لتكون مظلة ومرجعية لشئون العقار تتولى التنظيم والتشريع والرقابة وترصد تطوره وتبحث معوقاته.

وجاءت التوصيات في ختام المؤتمر لتركز على العمل على استحداث وسائل تساهم في استقرار و توازن السوق العقارية، و أن تكون هي المنسق و المفعل لجميع التنظيمات و التشريعات الخاصة بصناعة العقار و التي تمنع الازدواجية و التضارب في تطبيق القرارات و الأنظمة التي تتعلق بالقطاع العقاري.

وأوصى المؤتمر بتحفيز وتنظيم آليات التمويل العقاري عن طريق مشاركة الصناديق الحكومية وشبه الحكومية في دعم المشاريع التطويرية وخاصة الإسكانية منها، وسرعة إنشاء وتنظيم السوق الثانوية، إلى جانب تهيئة البيئة الاستثمارية المناسبة والمحفزة للاستثمار العقاري بشكل عام و الإسكاني بشكل خاص، و سرعة إصدار وتحديث وتفعيل الأنظمة والتشريعات التي تحكم التعاملات المنظمة للسوق العقاري.

وعلى مدار ثلاثة أيام شهد المؤتمر مشاركة بعض المسئولين في الجهات والهيئات الحكومية المختلفة، ومن ورجال وسيدات الأعمال في القطاعات الاقتصادية عامة ومن القطاع العقاري بصفة خاصة، إضافة إلى مشاركة نخبة من الأكاديميين والمهتمين والمتخصصين في قطاع العقار .