هل تستحق مبادرة تربوية أن يشار لها بالبنان والقلم واللسان؟ نعم، لأن بيننا في وسائط التعليم المختلفة من يزرع الإحباط والبؤس ومن يقتل في أجيال كاملة أي أمل في المستقبل ومن يبذر بين أيديهم وعلى طريقهم نزعة التشاؤم رغم أن الوطن، للجادين الطموحين، مليء بملايين الفرص المشرعة.
في الأسبوع القادم ستتنازل تربوية اسمها منى الشايع عن وظيفتها كمديرة للمتوسطة الثالثة بأبها، ولفترة أسبوع، مع كل طاقم المدرسة الإداري لصالح مجموعة من طالبات المدرسة سيتولين قيادة دفة المدرسة في كل شيء ضمن برنامج ـ القيادة الواعدة ـ في مدرسة حصدت من قبل جوائزها ضمن منظومة المدارس المختارة للبرنامج الوطني لتطوير التعليم.
والفكرة برمتها في الابتكار مدرسة تطرح أفكارها للمناقشة الحامية المشتعلة بين عشرات الطالبات، وكل طالبة تنافس ببرنامجها الانتخابي، وكل برنامج يستهدف تأصيل مبدأ الحوار والنقاش، وكل مشروع لكل طالبة تتقدم إلى أي من برامج ـ القيادة الواعدة ـ لا بد أن تطرح فيه فكرة إدارية لم تطبق من قبل. وفكرة الترشيح ومن ثم الفوز تعتمد على تصويت تشارك فيه طالبات المدرسة ويشترك فيه الأهالي والأسر وتحتشد في برامج الترشيح كل أفكار الاتصال الشبكية والإلكترونية.
والخلاصة أن بعض برامج الإبداع تزرع من الأفكار ما لا تعلّمه مناهج السلوك والآداب والتربية الوطنية في عام. إنها تعكس في طالبات مدرسة كاملة مبادئ الحوار والنقاش وأساسيات بناء الأفكار وكتابة الرؤى ناهيك عن احترام مبادئ الذوق العام في الانتخاب والمنافسة المشروعة الشريفة. إنها تزرع أفكار المشاركة العامة والشراكة المسؤولة ما بين المنهج وتطبيقات ما هو خارج المنهج مثلما تعزِّز في الجيل القادم روح الفريق الواحد ونزعة الإنجاز الفردي لصالح المجموعة وشراكة المنزل والمدرسة من أجل مفهوم مختلف لبناء الذات ومن ثم بناء فكرة تربوية مختلفة. هذه الفكرة تطرح سؤالا وحيدا: ماذا لو أعطيت كل مدرسة حرية أسبوع واحد في الفصل الدراسي لتطبق فكرة لا تطبقها مدرسة أخرى مجاورة أو تطبق أخرى لا توجد في روتين العمل التربوي الإداري.