تحت هذا العنوان كتبت هنا ـ قبل ست سنوات تقريباً ـ أن المرضى في السعودية باتوا بحاجة لسرير أبيض، أو أسود.. أو حتى ''متنيل بستين نيلة''.. سرير من أي لون وشكل.. سرير حديد.. سرير خشب.. فإن لم يكن فكرتون ثلاجة فارغ.. أو دولاب قديم ينفع يكون سريرا.. أضعف الإيمان (صبّة إسمنتية) ينامون عليها!

هذا كان قبل ست سنوات..

واليوم ونحن في مطلع العام 1432هـ أقول: لم يتغير شئ.. "ما زالت الصحة على طمام المرحوم"!

والذي يقول بغير ذلك واحد من ثلاثة.. إما أنه مخاتل ومخادع ومتنفعٌ لا تهمه مصلحة الوطن والمواطن.. أو أنه يحظى بمعاملة خاصة فتفتح له الأبواب التي لا تفتح لغيره.. أو أنه رجل ثري يسافر لأقصى بقاع الأرض للعلاج، وليس بحاجة لمستشفيات بلادنا، وبالتالي لا يعرف شيئا عنها!

لابد أن يدرك القائمون على رسم الخطط الصحية الاستراتيجية في المملكة أن النمو السكاني يفترض أن يترافق معه نمو في الخدمات الصحية.. المستشفيات التي تخدمنا قبل خمس سنوات هي التي تخدمنا اليوم!

والكارثة التي لم يتنبه لها أحد أننا سنجد أنفسنا مستقبلاً في مأزق كبير ـ ركزوا معي ـ اليوم عدد الذين يحتاجون للرعاية السريرية قليل؛ بالنظر لكون الغالبية العظمى من السعوديين هم من الشباب.. لكن ما الذي سيحدث في المستقبل عندما تنقلب المعادلة؛ وتتحول الغالبية العظمى من السكان إلى كبار في السن؟!

ـ في المادة السابعة والعشرين من النظام الأساسي للحكم ورد ما نصه: ''تكفل الدولة حق المواطن وأسرته في حالة الطوارئ والمرض والعجز والشيخوخة وتدعم الضمان الاجتماعي وتشجع المؤسسات والأفراد على الإسهام في الأعمال الخيرية''.

الخلاصة: هل وزارة الصحة لا تعرف أنظمة الدولة، أم أنها عاجزة عن تنفيذها؟ وإن كان الأمر لا هذه ولا تلك؛ فأين المشكلة إذن؟ ميزانية وزارة الصحة في المملكة تعادل ميزانية ثلاث دول أفريقية!