"أنا أقترح مع العد التنازلي لافتتاح كأس آسيا أن يكون أحد المدربين الوطنيين برفقة المنتخب، لأنني أتوقع إقالة باسيرو من ثاني مباراة.. مجرد توقع".. هكذا قال الصديق العزيز خالد المطرفي في صفحته الشخصية في تويتر قبل أيام، وبعده قال أحد الزملاء في إحدى الصحف الرياضية المتخصصة ذات الرأي خاصة بعد سفر ناصر الجوهر إلى الدوحة وإن جاء تواجده هناك باسم عضويته في الاتحاد السعودي لكرة القدم!! هو اقتراح ساخر من الصديق المطرفي، لكنه يقدمه من وسط الواقع المرير للمنتخب السعودي ولعلاقاته المستمرة مع البطولات والمدربين في العقد الأخير، وأرجو أن يخفف الأوصياء على الكرة السعودية من وصاياهم ومزايداتهم على الوطن والوطنية، ففي الأسبوع الماضي (هلكونا) بآرائهم المتشابهة حول أي قلم ينتقد المنتخب، زاعمين عدم وجوب النقد في هذه الفترة والفريق الوطني مقبل على مشاركة قارية مهمة!! (ولا أدري هل هذا رأي رياضي أم فتوى؟!!)، وهناك من قال بمعنى أو بآخر إن من يفعل ذلك، أيْ ينتقد المنتخب، فهو لا يرجو الخير لمنتخب بلده!!. وثمة من ربط بين نقد المنتخب والتعصب للأندية وأن كل الآراء الناقدة تأتي انتصاراً للأندية التي يشجعها المنتقدون! وآخر صرخ في الجميع ناهراً كفاية كفاية أو كفى كفى وهو لا يقصد حركة كفاية ولا ينهى عن المجاملات والنفاق من أجل مصلحة الوطن!! إنما هو يريد أن يقول من باب الدعم والتشجيع والتحفيز إما أنكم تمدحون وتؤازرون وتنظمون الشعر في هذا المنتخب العظيم وإلا فاصمتوا!!.

أما الرأي الأكثر تطرفاً وقمعاً وتسفيهاً لكل الآراء الأخرى فهو قول أحد المخضرمين برتبة رئيس تحرير إن الكرة السعودية تسير في الاتجاه الصحيح مخرساً أيّ معترض أو منتقد بجملة عامة لرئيس الاتحاد الدولي جوزيف بلاتر الذي كان (ضيفاً) على السعودية عندما قال إن كرتها تعمل للحاضر وتطمح إلى المستقبل!! وهي عبارة دبلوماسية قد يقولها في أي بلد ولا تؤكل عيشاً!!.

وفي رأيي أن هؤلاء الأوصياء على النقد هم سبب تراجع الكرة السعودية في السنوات الأخيرة لأنهم يزيفون الحقيقة ولأنهم بتطبيلهم وتزميرهم حتى في عز الأزمات الواضحة يعمون عن مكامن الخلل ويضللون عن الاهتداء إلى مكان الجرح الحقيقي!! وأقول لهؤلاء قولوا ما تريدون وافعلوا ما تريدون ولكن لا تحرموا غيركم حق إبداء آرائهم ولا تزايدوا على الوطن ولا على مصالحه فالحقيقة ليست معكم وحدكم، ومن حقنا أن نحب وطننا ومنتخباته ورياضته وكرته بالشكل الذي نراه، أما النقد فقد رحب به المسؤولون الرياضيون أنفسهم ولم يصادروا رأي أحد، ولكنكم تبدون اليوم رئاسيين أكثر من الرئيس نفسه!!.

والنقد عند الأمم المتحضرة، مهما كان قاسياً وقوياً، درب بناء لا هدم وطريق يوصل للتميز والنجاح والكمال! اليوم الأحد يخوض منتخبنا الوطني أول مبارياته في البطولة أمام المنتخب السوري غير الضعيف، ومن يعتقد أن الفريق الأحمر سيكون نقطة عبور سهلة للأخضر فهو مخطىء في الاعتقاد وغير متابع للكرة السورية المتطورة ولحالة الاستئساد أو القوة التي تصيب المنتخبات العربية عندما تقابل السعودية منتخباً أو فرقاً!! وأمام مواجهة اليوم ونزالي الخميس المقبل والاثنين بعد المقبل، أدعو كل السعوديين كباراً وصغاراً، نساء ورجالاً، خاصة شيابنا وعجائزنا، أن يتوجهوا إلى الخالق الكريم بخالص الدعاء بالتوفيق لمنتخبنا لعل روح اللاعبين وغيرتهم وقتاليتهم تصنع شيئاً ذا بال وتعيد طيف تلك الأيام الخضراء الجميلة.. ليس لنا إلا الدعاء لذا نقول يا رب!!