قناة إخبارية عربية وضعت قبل أيام عنوانا سياسيا للنقاش يدور حول حرب محتملة يمكن أن تشهدها منطقة الشرق الأوسط. لا أعترض على التحليل السياسي التلفزيوني، ولكن أن تثير أي قناة تلفزيونية مخاوف الناس من الحروب بهذه الطريقة فهذا هو الأمر السلبي في تناول المشهد السياسي.
لا أعلم، لماذا لا تركز مثل هذه القنوات الإخبارية على أخبار السلام؟ كل ما من شأنه أن يضع حدا للحروب، وما يفيد في توطيد علاقات الدول! أليس الإعلام مسؤولا ـ إلى حد ما ـ أيضا عن تقريب وجهات النظر بين الحكومات والسياسيين والشعوب؟!
ديفيد ليترمان، مذيع بارز في قناة أميركية، ويقدم برنامجا ساخرا يتناول ما يحدث على الساحة الأميركية. ضحكت وأنا أستمع إليه يتحدث مع أحد ضيوفه عن "خدمة أميركا في الحروب". كان يقول إنه من المفترض أن يشارك في حرب فيتنام، ولكن الحظ منعه من ذلك، بعد أن اختير ضمن 365 شخصا على أن يتم اختيار 325 فقط للذهاب إلى فيتنام وذلك حسب تواريخ ميلاد العينة المختارة من الأكبر إلى الأصغر. فشل لترمان في الذهاب لأنه كان أصغر من 325 شخصا، فقال بسخرية: "أحببت أن أذهب لأخدم أميركا، ولكني فضلت أن لا أفقد حياتي في حرب كهذه وأيضا أن لا أعود وأنا في حالة نفسية سيئة". شرح ليترمان بسخرية بسيطة ماذا يمكن أن تحصده الحروب من أرواح ونفوس، وبالفعل فمثل هذا الدور الذي يقوم به الإعلامي يمكنه أيضا أن يؤثر على المشاهدين، ويرسخ في عقولهم معلومة "كم أن الحروب والصراعات مقيتة".
للأسف، عندما أرى بعض المذيعين والمذيعات العرب يتناولون التحليلات السياسية، فمن النادر جدا أن تسمع أسئلة حول "البحث عن تسوية"، أو "رغبة في المصالحة" أو "محاولات لنزع فتيل الحرب"!
لماذا تكون الحروب مادة إعلامية تعتبرها القنوات جالبة للانتشار والمال، ولا تعطي الاهتمام ذاته لأرواح أناس ذهبوا في فيضان أو تحت أنقاض بركان؟!.