غيثة الشهري



للمعلم مكانته التي تفرض على الجميع احترامه وتقديره والاهتمام به.

فهو أساس العملية التعليمية، ودعامة أساسية من دعامات النهضة والتطوير داخل المجتمعات، بما يسهم -وبشكل كبير- في تقدم الأمم ورسم مستقبلها.

ولقد كان للمعلم فيما مضي مكانته الاجتماعية التي تمنحه التقدير من كل أفرد المجتمع، لإدراكهم مكانته وأنه صاحب رسالة مقدسة، وعليه تبعة تقدم المجتمع ونجاحه.

الاهتمام بتطوير المناهج ومخرجاتها والبيئة المدرسية ومدى توافر وسائل التقنية فيها، لا يجدي دون تطوير المعلم نفسه، الذي يقود الطالب في بيئة آمنة تحوي تقنيات حديثة، لتحقيق مخرجات المنهج.

من هنا، كان اهتمام جودة التعليم بالتنمية المهنية للمعلم، ووضعت بعض المعايير والممارسات التي تسهم في تفعيل دور المعلم بصورة مثلى، واجب على المعلم تنفيذها، وصولا إلى الجودة والاعتماد.

وهي تركز على إلمام المعلم بدوره ومسؤولياته، والعمل على تنفيذها والتطوير المستمر للمعلم في استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة ومصادر المعرفة، والتنمية المهنية المستمرة والاستفادة من التغذية الراجعة التي تُوجَّه إليه من الجهات المتابعة لسير العملية التعليمية داخل المؤسسة التعليمية.

والمعلم له دور في نقل المعرفة والمعلومات للطالب، لذا اهتمت معايير وممارسات الجودة بتنمية قدرات المعلم في التعامل مع الإنترنت ومصادر المعرفة، كالمكتبة والتدريبات المهنية وتوسيع دائرة الاطلاع، فيما يتعلق بالمعلومات المرتبطة بالمنهج الدراسي الذي يقدم للمتعلمين، وكذلك تنمية مهاراته في إعداد الأبحاث الإجرائية التي تتعلق بمشكلاته ومشكلات العملية التعليمية، وطرح هذه المشكلات وتوضيحها وتقديم الحلول لها، بما يتناسب مع الجانب الثقافي لمجتمع المؤسسة التعليمية والاستفادة من نتائجها، إذ تسهم هذه الأبحاث في تحويل شخصية المعلم إلى شخصية منتجة للمعرفة.

وتساعد التنمية المهنية والمعرفية للمعلم في تنمية الجوانب المعرفية للمتعلمين لتنمية المهارات الحياتية لديهم، والمتعلقة بالقدرة على التفكير والتعبير بشكل جيد عن أنفسهم، ومواجهة المواقف المختلفة في الحياة، والقدرة على إيجاد حلول ناجعة لها، ويتيح هذا للمعلم تحديد الأهداف المرجوة من الدرس بصورة أكبر وتحقيقها، مما يضمن تنمية مهنية مستمرة تعمل على تحقيق الفاعلية التعليمية.

وتهتم معايير وممارسات بالجودة، بأن يقوم المعلم بتنويع إستراتيجيات وطرق التدريس داخل الفصل، كالعصف الذهني، واستنتاج الأفكار المتعلقة بموضوع الدرس من المتعلمين والمناقشة، ولعب الأدوار والمشاهد التمثيلية والمحاكاة بما يتناسب مع المنهج، وما يفرضه الموقف التدريسي، بهدف توصيل المعلومة وإثارة المتعلم.

كما تعنى معايير وممارسات الجودة بأن يهتم المعلم بتنمية الجانب المعرفي للمتعلم، بتوصيل المعلومة بشكل جيد مكتمل الجوانب، لتنمية الجانب المهاري عنده بتوظيف المعامل داخل المؤسسة التعليمية بفاعلية، وتدريبه على الجوانب العملية والتطبيقية المرتبطة بالمنهج الدراسي والجانب الوجداني، وذلك بإشعار الطالب بأهمية المادة العلمية التي يتلقاها، وقدرته على تكوين فكره وتنمية مجتمعه ومكانته الاجتماعية.

ولم تهمل معايير وممارسات الجودة، أن يهتم المعلم بالفروق الفردية للمتعلمين، وأن يعمل على توفير البرامج العلاجية والأنشطة اللازمة لرعاية الطلاب الموهوبين والضعاف وذوي الاحتياجات الخاصة، وتطبيق هذه البرامج عليهم، كلٌّ حسب حالته.

وحثت معايير وممارسات الجودة المعلمَ على الالتزام بأخلاقيات مهنة المعلم، وأن يكون قدوة للمتعلمين داخل المؤسسة التعليمية والمجتمع المحيط بها، مما يحقق له جانبا كبيرا من الهيبة والوقار، وذلك بتحقيق النظام والانضباط داخل الصف الدراسي، مع توفير مناخ يسمح بالحوار والمناقشة، وتقبل الرأي الآخر، وأن يتعامل مع المتعلمين بشفافية، وأن يحقق جانب العدالة والمساواة داخل الفصل، وأن يلمس الجانب الحسي لدى المتعلم، ويتقبل ردود أفعالهم، ويتعامل معها بشكل علاجي يستفيد منه المتعلم، وينعكس على سلوكه، وأن يتفاعل داخل المجتمع المحيط به، ومشاركته في المناسبات الوطنية والدينية، والإسهام في حل المشكلات التي تحيط بالمجتمع، بما يحقق له مكانة جيدة داخل المجتمع.

ولم تهمل معايير وممارسات الجودة اهتمام المعلم بتقويم المتعلمين، في الجانب المعرفي والمهاري والوجداني، واستخدام أساليب متنوعة لتحقيق هذا التقويم، وأن يستفيد من نتائج هذا التقويم في تحسين أداء المتعلمين والتحسين من أدائه التدريسي، وبرامجه الإثرائية والعلاجية التي يقوم بتطبيقها على المتعلمين.