صعّدت بعض شركات المياه وتيرة التنافس الدعائي التي أُطلق عليها «حرب الصوديوم» بشكل غير مسبوق، حتى تخطى بعضها مسألة التنافس ووصل إلى تضليل المستهلك، عبر استعانتها بـ«مشاهير مواقع التواصل» للرد على ما أعلنته الهيئة العامة للغذاء والدواء في 24 يناير الجاري، عن معاقبتها مصنع مياه نشر معلومات مضللة للمستهلكين حول نسبة الصوديوم في منتجه.
سيناريو
الصوديوم
2018
شركة مياه تطلق حملة دعائية عبر مشاهير التواصل
2019
20 يناير
مصنع مياه ينشر إعلانا يتطرق إلى نسبة الصوديوم
من 20 - 24 يناير
جدل في مواقع التواصل حول النسبة والإعلان المضلل
صعدت بعض شركات المياه من وتيرة التنافس الدعائي والتي أطلق عليها «حرب الصوديوم» بشكل غير مسبوق، تخطى التنافس إلى تضليل المستهلك، من خلال الاستعانة بمن يطلق عليهم «مشاهير مواقع التواصل» الذين وجدوا في غياب أنظمة وقوانين تنظم الإعلان في حساباتهم وتراخي الجهات المعنية عن التصدي لتجاوزاتهم فرصة لبث أي مادة إعلانية حتى لو كانت مضللة لمن يدفع أكثر دون مراعاة لقيم وأخلاق مهنة الإعلام أو حتى احترام لمتابعيهم والمستهلكين.
معاقبة المصنع وتجاهل المعلن
أعلنت هيئة الغذاء والدواء في 24 يناير الجاري عن معاقبتها مصنع مياه نشر معلومات مضللة للمستهلكين حول نسبة الصوديوم، دون ذكر اسم المصنع المخالف، في سابقة لم يعتدها المتابعون لقرارات وعقوبات الهيئة السابقة التي كانت تحذر من بعض المنتجات المخالفة وتشير إليها بـ»الاسم»، كما لم تعلن عن أي عقوبة بحق الشخصية المشهورة التي نفذت الإعلان الذي يعتبر حسابه في الموقع الإلكتروني بحسب تنظيمات الهيئة، من ضمن قنوات الدعاية والإعلان الخاضعة لأنظمة ولوائح الغذاء والدواء. واجه قرار الهيئة تصعيدا غير مسبوق وملاحظ عبر مشاهير التواصل من خلال إعادة المعلومات التي وصفتها الهيئة بالمضللة في إعلانات جديدة، بما اعتبره بعض المتابعين تحديا لقرار الهيئة الصادر قبل 4 أيام.
حملة دعائية ضخمة
اشتعلت المنافسة في مواقع التواصل بين شركات مياه منذ العام الماضي عندما حشد مصنع مياه شهير مجموعة من «مشاهير التواصل الاجتماعي» لتنفيذ حملة دعائية ضخمة اعتمدت بشكل كبير على المبالغات، تلتها حملة إعلانات أخرى ارتكزت على نشر معلومات حول نسبة تقليل «الصوديوم» في منتجات المصنع من المياه المعبأة، ونشرت الهيئة العامة للغذاء والدواء بعد ذلك بيانا أكدت فيه أن هذه المعلومات «مضللة»، ولم ترتكز على أسس علمية موثقة، وفي ظل عدم تعامل الجهات المعنية بالجدية المطلوبة مع الإعلانات المخالفة في تلك الحملة الدعائية، انضمت مصانع مياه أخرى إلى نفس المواجهة وأطلقت حملات إعلانية مشابهة وبنفس المضمون ولا تزال مستمرة وتتصاعد وتيرتها.
لا فوائد أو أضرار للصوديوم في المياه
حسمت هيئة الغذاء والدواء الجدل الدائر بخصوص نسبة الصوديوم في المياه، من خلال بيان أصدرته أمس أكدت فيه عدم وجود فوائد أو أضرار صحية للصوديوم والرقم الهيدروجيني في مياه الشرب المعبأة، وشددت على جميع منتجي ومستوردي مياه الشرب بعدم استخدام أي ادعاءات أو ممارسات مضللة للمستهلكين وعدم تسويقها بشكل غير نظامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقالت الهيئة في بيانها: «إن مياه الشرب المعبأة تحتوي على كميات قليلة من الصوديوم مقارنة بكمية الصوديوم الموجودة في العديد من المنتجات الغذائية الأخرى، ولا يوجد حد لكمية الصوديوم بمفرده في مياه الشرب المعبأة ضمن اللوائح الفنية والمواصفات السعودية والخليجية المعتمدة، إذ يعتبر الصوديوم أحد الأملاح الصلبة الذائبة (TDS)، التي تتكون من الكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم والصوديوم، والكربونات والنترات والبيكربونات والكلوريدات والكبريتات، والحدود المقبولة من الأملاح الصلبة الذائبة مجتمعة في مياه الشرب المعبأة يجب أن تكون بين (100-500) ملجم/لتر طبقا للوائح الفنية السعودية/الخليجية، وتم وضع هذه الحدود بناء على درجة استساغة طعم المياه».
ولفتت الهيئة إلى أنه وبحسب منظمة الصحة العالمية (WHO)، لا يوجد أي حد موصى به للأملاح الصلبة الذائبة مرتبط بأثر صحي، كما أن وجود الصوديوم في مياه الشرب المعبأة لا يشكل أي قلق صحي للمستهلك العادي الذي لا يعاني من أي مشاكل صحية، كما لا يوجد ما يثبت وجود فوائد أو أضرار صحية ناتجة عن استهلاك مياه الشرب المعبأة التي تحتوي على كميات قليلة من الصوديوم.
وزادت: «فيما يتعلق بالحالات المرضية التي تستلزم اتباع نظام غذائي قليل في الصوديوم، يجب أن يؤخذ في الاعتبار ضمن مصادر الصوديوم مياه الشرب التي تحتوي على أكثر من 20 ملجرام/ لتر (20 جزء في المليون)، أما الرقم الهيدروجيني (pH) في مياه الشرب المعبأة، فهو درجة قياس حموضة أو قاعدية المياه، وتتراوح النسبة المسموح بها للرقم الهيدروجيني في مياه الشرب المعبأة بين 6.5 و8.5 طبقاً للوائح الفنية والمواصفات السعودية الخليجية المعتمدة، ولا يوجد أي ارتباط لارتفاع أو انخفاض الرقم الهيدروجيني (pH) ضمن الحدود المعتمدة بأي فوائد صحية».
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن جميع منتجات مياه الشرب المعبأة يجب أن تستوفي متطلبات السلامة والجودة التي نصت عليها اللوائح الفنية والمواصفات السعودية/ الخليجية المعتمدة، وعندما يتضح للهيئة عدم استيفاء أي منتج من منتجات مياه الشرب المعبأة المتطلبات، فإنها تتخذ الإجراءات اللازمة مباشرة بتحذير المستهلكين من شرب هذه المياه وإيقاف المصنع المُنتج حتى تصحيح المخالفة.
ادعاءات لا تستند لأسس عملية
أوضح استشاري أمراض الكلى بجامعة الملك عبدالعزيز الأستاذ دكتور سعد الشهيب، أن هناك تساؤلات كثيرة عن أفضل أنواع المياه الخاصة بالشرب، مشيرا إلى أنه كلما قلت نسبة الصوديوم أو كان الماء قلويا كان أفضل، إلا أن الفروقات بين معظم أنواع المياه المعبأة تعتبر طفيفة ولا يكون لها تاثير صحي، والأهم هو كمية شرب ليترين من السوائل يوميا. وتابع أن من يزعمون بأن المياه المعبأة تسبب الكسل أو أمراض الكلى، فهذا الحديث غير مبني على أسس علمية ولا أصل له.
كما أكد عميد معهد الدراسات والخدمة الاستشارية بجامعة شقراء محمد الغنيم، أن جميع المياه المعبأة واحدة فيما يخص نسبة الصوديوم، مشددا على أن وعدم وجود الصوديوم بالماء يسبب هذه المشكلة.
سيناريو نسبة الصوديوم في المياه
2018
أطلقت شركة مياه حملة دعائية بواسطة عدد من مشاهير التواصل وصفت حينها بحملة «الهياط»
2019
20 إلى 24 يناير
جدل مجتمعي في مواقع التواصل حول نسبة الصوديوم والإعلان المضلل شارك فيه مختصون وأطباء
20 يناير
مصنع مياه ينشر إعلانا يحتوي على معلومات مضللة للمستهلكين عن نسبة الصوديوم
24 يناير
هيئة الغذاء والدواء تعلن فرض غرامة مالية على مصنع مياه نشر إعلانا يحتوي على معلومات مضللة للمستهلكين عن نسبة الصوديوم
27 يناير
مصنع مياه ينشر عن طريق حساب أحد الشعراء إعلانا يؤكد نفس المعلومات عن نسبة الصوديوم والتي وصفتها الهيئة بالمضللة للمستهلكين
28 يناير
هيئة الغذاء تنشر بيانا تفصيليا يوضح حقيقة نسبة الصوديوم في مياه الشرب وتحذر جميع مستوردي مياه الشرب بعدم استخدام أي ادعاءات أو ممارسات مضللة للمستهلكين وعدم تسويقها بشكل غير نظامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي