إن لحقت هذه البطولة بالبطولات السابقة، وعدنا إلى الرياض كما ذهبنا، فتلك نتيجة طبيعية لحقيقة واضحة ومشاهدة، وهي أننا نتحدث أكثر مما نعمل، وأننا ما زلنا نتعامل مع المنتخب كما يتعامل رؤساء دوري الدرجة الثانية مع فرقهم.
منذ سنوات ونحن نسمع عن الخطط والاستراتيجيات، والعمل المنظم، بينما الواقع صدمة تلو الأخرى، وخروج يعقبه خروج، ومدرب يرحل ويأتي آخر، حتى أصبح العلاج الذي يصرف لنا مع كل خسارة غير متوقعة "حبوب مسكنة".
الشارع الرياضي السعودي لم يطالب بتغيير اتحاد الكرة، فهذا ليس وقته الآن، ولكنه يطلب من اتحاد الكرة أن يعيد إلينا منتخباً كان بطلاً، فتحول إلى بطل في "الوصافة"، فمنذ آسيا لبنان مروراً بآسيا 2007، ثم دورة الخليج في عمان، ودورة الخليج في اليمن، ونحن نرضى بالوصافة.
قد يكون مركز الوصيف جيداً، وموقعاً مهماً إذا جاء مرة، أو مرتين، أما أن تصبح الوصافة ملازمة لنا في كل بطولة أو دورة، فهذا يعني أننا لم نعد قادرين على أن نكون أصحاب المركز الأول كما كنا في التسعينات.
لا أتحدث عن خسارتنا أمام منتخب سورية، لأنني أنظر إلى كرة القدم على أنها لعبة الإثارة والنتائج غير المتوقعة، وقد تكون هذه الخسارة المؤلمة بداية لـ"عودة بطل"، إن أردنا أن نكون منتخب إسبانيا 2010 في آسيا 2011، ونجعل هدفنا كأس البطولة، وليس تخطي الأردن واليابان.
يجب أن نؤمن أن كرة القدم اليوم تلعب دوراً مهماً في نقل حضارة الشعوب إلى العالم، وأن منتخب كرة القدم لكل دولة هو سفيرها المعتمد لكل دول العالم، وهذا خلاف السفارات الدبلوماسية المعتمدة بين كل دولة وأخرى.
من هنا بات ينظر للدول بحجم وقدرة منتخباتها، كون كرة القدم هي أشبه بمائدة طعام يجتمع حولها الناس من كل الجنسيات والشعوب والأديان، وكل حديث عن المنتخب السعودي يعود إلى كأس العالم 94، وإلى كؤوس بطولات أمم آسيا أعوام 84، 88، 96.
أسأل فقط: هل ما نفعله في كل بطولة آسيوية يليق بكرة القدم السعودية المطبقة للاحتراف منذ عقدين من الزمن؟، هل أصبحنا مجبورين على تغيير المدرب أثناء البطولة؟ أم أنها عادة لا يمكن أن نغيرها؟، وهل اختزلنا كل المدربين الوطنيين في مدرب واحد يدعى ناصر الجوهر؟
واسأل أيضاً: لماذا لم يحضر اتحاد الكرة الذي أحضر ناصر الجوهر إلى الدوحة، زملاء ناصر من المدربين الوطنيين القديرين، أمثال عبدالعزيز الخالد المدرب الفائز بلقب كأس العالم لذوي الاحتياجات الخاصة، والمدرب الوطني خالد القروني، وعبداللطيف الحسيني، وغيرهم؟.
أم أن الفكرة أننا نتفاءل بناصر الجوهر، مع علمنا بأن كرة القدم كما يؤكد نجم الكرة الكويتية السابق حمد بوحمد هي علم قائم يدرس في المعاهد والأكاديميات، وليس له أي علاقة بقصص التفاؤل والتشاؤم.
نعم إنه العمل، ولأن اتحاد الكرة هو المسؤول الأول عن المنتخب السعودي الأول، فهو مطالب بوضع خطة عمل خاصة لإعداد منتخب 2014، حتى يكون لدينا منتخب يصل إلى ربع نهائي كأس العالم المقبلة، ولن يتحقق ذلك إلاّ بوجود مدرب يتم التعاقد معه بعد نهائيات أمم آسيا، يجمع بين الفكر التدريبي بما يشتمل عليه من علم كرة القدم، إضافة إلى التخطيط ووضع البرامج، مع اختيار جهاز إداري ينفتح على الإعلام.
أما عن آسيا 2011، فمن المهم أن نعترف أننا لم نعد في الساحة منذ فترة طويلة، وأننا نخوض كل البطولات باسمنا وتاريخنا ومنجزاتنا السابقة، فيما يخطط كل من حولنا إلى تجاوزنا، وقد حدث ذلك أكثر من مرة، فهل استوعبنا بعد كل هذه السنوات ذلك، أم ما زلنا نكابر؟.