على الأخضر أن يضع مباراة الأحد الفائت بقضها وقضيضها خلف ظهره حينما يدخل عصر اليوم لقاءه الثاني في البطولة الآسيوية أمام الأردن إذا ما أراد العودة من جديد إلى أجواء المنافسة.
ولعل من حسن الحظ أن يلعب الأخضر مباراته اليوم عصراً، وقبل اللقاء الثاني في المجموعة التي ستجمع المنتخبين السوري والياباني، لأن من شأن ذلك أن يخفف عنه ضغوط حسابات ما ستسفر عنه تلك المباراة، وبالتالي يفترض أن يستثمر الأمر بهدف واحد يتمثل في حصاد النقاط الثلاث دون أي حسابات أخرى.
في كل التصريحات والحوارات التي نقلناها هنا في "الوطن" عن لاعبي المنتخب السعودي كان الجواب واحداً عند السؤال عن التغيير الفني "التغيير ليس من شأننا ونحن سنقدم ما يطلب منا في الميدان وهذا دورنا".
وما ذكره لاعبو الأخضر هو المنطق الصحيح السليم، فدور اللاعب ينحصر فقط في الميدان، وحينما يؤمنون بهذا الأمر ويركزون فقط في المباراة، وحينما يؤكدون أنهم اجتمعوا بعيداً عن الأجهزة الإدارية والفنية ليتعاهدوا على تقديم أفضل ما لديهم، وليغيروا الصورة التي ظهروا عليها أمام سورية، فذاك يعني إحساساً عميقاً بعدم الرضا عما آلت إليه نتيجة مباراتهم الافتتاحية، وإدراكاً شديداً لحجم المسؤولية المنوطة بهم.
خلف نحو أحد عشر لاعباً ربما يزيدون إلى أربع عشرة خلال المباراة يقف نحو عشرين مليون سعودي بلهفة لا تعادلها لهفة، وشوق لايدانيه شوق ترقباً لانتصار يعيد المنتخب إلى سكة السلامة بعدما طوحت به فلسفات تدريبية لم تأت بطائل، ولم تحصد الكرة السعودية خلالها سوى المرارة.
وحينما يعي هؤلاء الأحد عشر لاعباً هذه الحقيقة، وحينما يلعبون بوحي منها، فإن الفوز لن يكون صعباً، خصوصاً أن الأخضر اختبر أجواء اللعب تحت الضغط بعدما عاش 90 دقيقة ثقيلة أمام سورية، يتوقع أن يحاول الأردنيون أن يلعبوا مثلها، في ظل تطابق أسلوب الكرة في البلدين، وفي إطار تميز لاعبيهما بالقوة البدنية وشدة الالتحامات والحرص على الانكفاء الدفاعي والاعتماد على الهجوم المرتد.
وبغض النظر عمن يقف اليوم إلى جانب المدرب الوطني ناصر الجوهر، ومن يحلو له العودة إلى كتب التاريخ لينبش سطور نجاح وتعثر هذا المدرب، فإن الجوهر سيكون مطالباً بإثبات أن متابعته للبطولة منذ انطلاقتها أعطته المفاتيح التي سيستطيع أن يستخدمها لفك ألغاز التكتل الأردني المتوقع اليوم، وقيادة الأخضر إلى الابتسامة بعدما عبرت سماءه غيوم الحزن.