قد يبدو هذا الموضوع غير ذي قيمة لدى البعض لكنه ليس كذلك لدى آلاف المواطنين الذين يستهلكون صحتهم ومالهم ووقتهم في التردد على أبواب الأجهزة الحكومية لإنجاز معاملة..
قبل سنوات طويلة طالبت بتطبيق قياس الأداء عن طريق العميل السري أو المتسوق الخفي.. كنت ومازلت أعتقد أن هذه الطريقة هي من أنجح طرق الرقابة للعمل الإداري.. وقد أثبتت نجاحها في غير دولة مجاورة..
اسأل نفسك: كم مرة اتصلت بسنترال إحدى الوزارات ولم تجد صدى.. ولم يرد عليك أحد..؟!
اليوم عندما تتصل بشركة الاتصالات أو أحد البنوك المحلية تسمع خلال رسالة الترحيب عبارة لطيفة تشعرك بأن هذه المكالمة سيتم تسجيلها ضمانا لجودة الخدمة..!
لم تكتف هذه القطاعات بذلك بل عمدت لما هو أجمل؛ فتلاحظ أنها تطلب منك عند نهاية المكالمة تقييم مستوى الخدمة.. (هل تمت خدمتك بالشكل المطلوب أم لا؟).. كل ما يتوجب عليك القيام به هو الضغط على الأرقام المقابلة للتقييم!
ولذلك تطورت القطاعات الخاصة، فيما بقيت الخدمة كما هي في بعض القطاعات الحكومية الخدمية..
أمس القريب قرأت خبرا تناقلته الصحف يقول إن إمارة المنطقة الشرقية قامت بتنفيذ برنامج يهدف إلى قياس رضا المستفيدين من خدمات الأجهزة الحكومية، والتي "تعكس ما يجب أن تعمل عليه هذه الأجهزة لتحسين رضا المستفيدين من خدماتها، سواء في الأجهزة الرئيسية أو الفروع التابعة لها في جميع محافظات المنطقة".
مثل هذه البرامج عبر آلياتها المختلفة هي التي ترتقي بالعمل الإداري..
من الظلم أن يقطع المواطن مسافات طويلة ـ ربما تقاس بمئات الكيلومترات ـ كي يستفسر عن معاملة، بينما لو وجد موظفا متجاوباً عبر الهاتف لما احتاج لذلك..
ما الذي يمتلكه القطاع الخاص حتى يتطور، ولا تمتلكه القطاعات الحكومية؟!