كيف تنشر مقالك في الصحيفة؟ وهل النشر يحتاج إلى معرفة؟ وما الطريقة المناسبة لنشر المقال؟ مجموعة استفسارات وأسئلة أسمعها من بعض الإخوة والأصدقاء والمعارف، ربما بعضهم قد خاض تجربة الكتابة، فأرسل مقالا لكنه فوجئ بعدم تفاعل الصحيفة معه مرة أو مرتين فامتنع عن إرسال أي مقال آخر لأنه شعر بالرفض، وبعضهم بدأ بالفعل، لكنه لاحظ أن مقص الرقيب استل من المقال مجموعة كلمات أو جملا أو فقرات، فشعر بالإحباط فقرر عدم إرسال أي مقال، وبعضهم لم يبدأ الكتابة ولم يرسل أي مقال، لكنه يريد (واسطة أو معرفة) تساعده لنشر مقاله بشكل سريع في مكان بارز بالصحيفة. مثل هذه الأسئلة تستحق الإجابة عنها، خاصة إذا كان الشخص لديه تجربة في الكتابة في بعض الصحف، فالكتابة في الصحيفة لن تكون سهلة المنال، ولا صعبة النجاح، لكن ما دوري ككاتب في بداية الأمر؟ أفضل طريقة هي التي أشار إليها مازن مطبقاني في كتابه (كيف تصبح كاتبا صحفيا؟) بقوله: «اكتب وابعث فالكتابة الجيدة تفرض نفسها على أي صحيفة، وإن رفُضت اليوم فإنها ستُقبل حتما غدا أو مستقبلا».

تأخر نشر المقالات ليس بالضرورة أن يقود إلى الفشل، بل قد يكون سببا ووسيلة في طول التدرب والتمرن والقراءة وتطوير الأسلوب، حيث يشير فهد الحمود في كتابه (صنعة الكاتب): «السباحة لا تُتعلم على اليابسة، وقيادة المركبة لا تُتعلم بالكلام، وإلا كان معرفة نظرية لا قيمة لها، فكذلك الكتابة تتعلم من خلال التمرين والتدريب، فيصيب ويخطئ ويقوم ويتعثر حتى تتكون لديه ذائقة أدبية جيدة، وهذا الذي يميز بين الكتابة الرديئة التي لم تنل حظها من التدريب الصحيح، وبين الكتابة الجيدة التي صقلها التدريب والتجربة القويمة».

لذا فإن عدم نشر المقال في البدايات ليس فشلا، خاصة إذا بدأت تنشر فيما بعد، فهذا دليل على النجاح، بل يدل على أن أداءك أخذ يتطور، سواء في الأسلوب أو الفكر أو اللغة، وأن شخصيتك ككاتب بدأت تظهر للآخرين حتى أصبحت مقالاتك لها أولوية لدى المحرر أو رئيس التحرير.

هي نصيحة أوجهها لنفسي، ولكل من بدأ أو يحاول البداية في مجال الكتابة. تريد أن تكون كاتبا مستقلا، ارض بمحاولاتك الفاشلة وتقبلها، فعن طريقها تصبح كاتبا ناجحا، وكما يشير أحمد بادويلان في كتابه (العزيمة سر النجاح): «ليس الفشل الذي يضعنا في خارج القائمة، بل الاستسلام للفشل».

وهو ما أشار إليه عالم الاجتماع العراقي علي الوردي في كتابه (أسطورة الأدب الرفيع) تحت عنوان «الاطلاع والمثابرة»، «بأنه جلس ذات مرة مع شاب وكان الشاب يسبّ ويشتم الصحافة فسأله عن ذلك؟ فقال: بأنه أرسل عدة مقالات ولم ينشر واحد منها، فكيف يمكن أن يكون أديبا وهو محاط بمثل هذا التثبيط وعدم التشجيع؟».

ويعلق الوردي على ذلك بقوله:«يظن هذا الشاب بأن سر نبوغ الأديب كامن في تشجيع الناشرين له، إنه لا يدري أن الأدباء العظام قد عانوا في بادئ أمرهم من التثبيط أشد مما عانى، ولكنهم كافحوا حتى وصلوا».

وهناك حكمة ونصيحة أسداها الكاتب الروائي (والتر موزلي) للكتّاب عموما، خاصة المبتدئين مترجمة في كتاب (لماذا نكتب؟) مفادها: «الكتّاب الذين يفشلون في الكتابة هم أولئك الذين يستسلمون بسبب المؤثرات الخارجية والضغوط، أو بسبب تأخر نشر كتاباتهم، ارفعوا إرادتكم فوق كل الظروف».