لا يوجد أسهل من دفن المشكلة.. إذا واجهت مشكلة وكنت عاجزا عن حلها، أو ليس لديك الرغبة في حلها، فدونك أدنى "درج" وأغلق عليها بالمفتاح ـ ولن يسألك أحد ـ و"الباب اللي يجي منه الريح سده واستريح"!

أخونا وزير الزراعة اعتبر في تصريحات صحفية أن عدم التوسع في زراعة نخيل التمور هو الحل لإنقاذ تدهور أسعارها التي تشهدها المملكة، وطالب المزارعين بعدم التوسع في زراعتها.

الوزير دعا عبر الصحف إلى "استراتيجية واضحة بين الوزارة والمزارعين ليكون الإنتاج على قدر الحاجة؛ لأن التوسع في زراعة النخيل ـ من وجهة نظره ـ قد يسبب ضررًا على المزارعين أنفسهم لأن كثرة الإنتاج تخفض سعر المنتج!".

أحيانا لا أستطيع أن أفهم.. كيف تكون لديك ثروة ضخمة هائلة وحينما تعجز عن الاستفادة منها واستثمارها الاستثمار الأمثل تلجأ إلى القضاء عليها.. هذا هو "الكسل زاتو" ـ كما يقول إخواننا السودانيون ـ عندما تأكل التمر، ويبقى الصحن ممتلئا أمامك، لا ينبغي أن نفكر باقتلاع نخلة حتى يقل المعروض أمامك.. بل يجب أن تفكر ماذا نصنع من الباقي.. قبل سنتين كتب الصحفي المخضرم بدر الخريّف أن دراسة علمية حديثة كشفت عن "إمكانية الاستفادة من فائض التمور في تصنيع خميرة الخبز والكحول الطبي، وهو ما يرفع الجدوى الاقتصادية للتمور في السعودية، ويقلل من عملية استيراد خميرة الخبز، التي تبلغ أكثر من 11 ألف طن سنوياً، قابلة للزيادة".

ـ على أي حال أنا لست مزارعا ولست باحثا زراعيا، لكنني أفهم أن وجود سلعة غذائية مهمة كالتمر يعتبر ثروة اقتصادية كبيرة.. ولذلك أجزم أن المشكلة ليست في المزارعين.. المشكلة في الوزارة التي ما تزال تتعامل مع"التمر" بنظرة تقليدية.. إما تعبئة التمور، أو صناعة عجينة التمور..!

عدا ذلك من استثمارات لا يوجد أي شيء.. وحينما تفكر وزارة الزراعة تخرج علينا بمطالبات غريبة للمزارعين بعدم التوسع في زراعة نخيل التمور!