مشاري الماهل



التقيت بصديق قديم في دبي. لقد تغيرت لغة الحوار بيننا سريعا، فغيابنا عن التواصل سنوات، لظروف العمل، وصدور قرار تعيينه، الذي غير كل شيء بعدما أصبح مستشارا بإحدى الإدارات الحكومية وهو لم يبلغ من الخبرات الكافية والشهادات التي تؤهله لمنصب سعادة المستشار.

 (1)

أصبح يمجد الأخطاء الفادحة التي يرتكبها مديره، وبالماضي القريب كان ينتقد، وكان نقده ليس بناء، متذمرا من تصرفات من كانوا حوله، حينما يقارن نفسه بمن حوله، ويطرح علينا الأسئلة بنبرة حزينة يرثي فيها حاله؟

لماذا لا تأتيني الفرص؟ لماذا لم أكن مديرا لإدارة (س)؟ ولماذا تسير تلك الإدارة بهذا النمط الإداري؟ وكنت أجيب عن تلك التساؤلات (سوف تأتيك الفرصة حتما، ولكن أين تجد موقعك؟ هنالك قياديون أمضوا عشرات السنين ورحلوا، ولم نسمع عنهم، وهنالك قادة خلال أشهر سمعنا عن إنجازاتهم وتعلمنا منهم كثيرا...!).

(2)

صديقي عمله الحقيقي كمستشار لدى مديره، يمارس كتابة الخطابات التي يكلفه بها، وتارة يمضي يومه في تحضير اجتماعات مديره، وتارة حينما يضيق وقت سعادة/‏‏ المدير يكلف المستشار بالحضور بدلا عنه في الاجتماعات النائية التي لا جدوى منها.

(3)

أصبح المستشار ناسكاً في مكتب مديره، مؤيدا لأي قرار يتخذه، يؤمن إيمانا تاما بكل ما يقول ويفعل، أمام توجه مديره لا يعرف كلمة (لا).. لا يعرف إلا أن ينفذ ما يقوله له.

(4)

لم يدرك أن منصب مستشار، لمن لديه كم هائل من الخبرات والمؤهلات التي تساعد الإدارة في اتخاذ القرارات المصيرية، التي قد تنقذ حياة أشخاص، أو تنصر مظلومين، حينها يكون للمستشار دور فعال، عكس ما كان عليه صديقي القديم من قيام بأعمال مكتبية ليست من اختصاصه.

عزيزي/‏‏ عزيزتي

رمى الخليفة المتوكل عصفورا فلم يصبه، فقال الوزير: أحسنت.

فقال الخليفة: أتهزأ بي؟ فقال الوزير: أحسنت إلى العصفور يا مولاي..!

كل شخص سوف تأتيه فرص أو فرصة وحيدة، ولكن لا تقبل بأن تكون يوما مستشارا على ورقة يكتبها مديرك حينما لا يجدون لك منصبا، ولا تقبل بمنصب مدير، ليس لديك قوة وصلاحية اتخاذ القرار الصائب. فلتصنع من ذاتك ما يتناسب مع رؤية الوطن 2030 من عطاء ونماء يواكب تطورات العصر والزمان والمكان الذي ينعكس على الارتقاء بأغلى أرض نعيش عليها.