ربما «سمعتوا» أغنية شيرين «ماشربتش من نيلها»، وربما «سمعتوا» منها تحديدا عندما تبدأها شيرين بقولها «بلدنا أمانة في أيدينا.. نعليها ما دام عايشين نعيش فيها سنين وسنين واحنا متطمنين».
هذا الجزء هو الأهم في الأغنية كلها ليس لمعناه، ولكن لأن شيرين تغنيه بصدق.
على كل حال، شيرين تم إيقافها عن الغناء في مصر لجملة عفوية نشرت في وسائل التواصل بغير ما نطقت، ولم يتوقف أحد للاستفهام عن بالضبط ما قالته شيرين، رغم أنه يختلف عما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي، لتتم إدانتها من قبل زملائها وتوقف عن الغناء، الذين لم يتفق معهم أحد من كثير من الفنانين والمثقفين، فوطن بحجم مصر كيف لكلمة بسيطة قيلت في أثناء ضغط عرض وأداء أن تهدده.
في الواقع ما حدث لشيرين هو مجرد أثر بسيط من آثار المكارثية التي غزت الشرق الأوسط بعد ما يسمى بالربيع العربي خائب الذكر، والتي حولت -خاصة الفنانين والمثقفين- إلى أهداف تنزع عنها الثقة والاحترام من قبل أشخاص غالبنا نجهلهم، ولا نعرف سوى أنها يوزرات غالبها وهمي.
من المؤسف حقا أن يبذل هؤلاء جهدهم لتفسير أفيهات ونكات لفنانة بحجم شيرين تحرك السياحة في أي بلد تحضر فيه، وهم أنفسهم ينامون ويستيقظون في وسائل التواصل الاجتماعي دون دور حقيقي في الحياة، بل ربما فاتتهم دواماتهم في أعمالهم الحكومية، أو انشغلوا عن واجباتهم أثناء الدوام بتحقيقاتهم البوليسية لإيجاد الأخطاء العشرة في جملة عفوية لفنانة بحجم شيرين أو غيرها من الأدباء والفنانين، ومن ثم تخوينهم.
لا شك أن مثل هذه الأعمال تضر بالأوطان وتشيع عن دولنا العربية أمورا ربما لا تكون بمثل الحقيقة والجدية المزيفة التي تظهر عليها في وسائل التواصل الاجتماعي، فتخدع حتى الرأي العالمي، وتنقل واقعا قمعيا ربما ليس موجودا في الشرق الأوسط كما يصوروه هؤلاء في تغريداتهم وصياحهم وشتائمهم وتهديداتهم لمثقفين وفنانين سيجدون مساندة من نظرائهم في العالم، وقد تتسبب في تشويه أوطاننا وسمعتها، والعالم كله يرصد اليوم وسائل التواصل ويحسب التغريدات ويفسر المطالبات، ثم يبني نتائج عليها غالبها ضد أوطاننا.