في مصر أخبار عن حرق أجساد أمام مجلس الشعب من أجل تخفيض الأسعار، لكن سرعان ما تموت هذه الثورة، لأن الإرادة الحقيقية في الانتصار على أي ظلم تأتي بمعرفة ماذا يريد الثائر قبل أن يصبح مجرد صفر على الشمال أو يكون مضافا إلى قائمة العرب الصوتية.
الذين بدؤوا في إحراق أنفسهم في دول عربية في محاولة لمحاكاة الفعل البطولي لأبو عزيزي التونسي هم أناس كان لهم شرف المحاولة، لكنهم فوجئوا بأن من حولهم خذلوهم وكان التحرك عبر الثورة " الفيسبوكية" فقط.
ليس التوانسة فقط من ثاروا على حكومتهم، بل كثير من الصحف العربية التي كانت تتحدث بإيجابية عن سياحة تونس العظيمة واستثمارات الخليجيين فيها. كانت الصورة محجوبة.
الصحف التي تتعامل مع العالم بوجهين، وجه يمثل السياسة العامة ووجه يمثل المثل القائل: إذا طاح الجمل كثرت سكاكينه! كل هؤلاء الأبطال إعلاميا كانوا يمتدحون تونس، لكن بو عزيزي جعلهم يسخرون من أنفسهم ويتحدثون عن الفساد بكل شفافية، وأنا منهم.
أبو عزيزي، ليس مجرد مواطن تونسي أحرق نفسه، كان بائع خضار، يئس من الحياة فاستجاب للقدر وأصبح باعة الخضار وأفراد الطبقة الكادحة يعتبرونه رمز الثورة الجديد.
كل أولئك الذين حاولوا إحراق أنفسهم لم يتذكرهم أحد، فهم دائماً في حالة شغب مستمرة مع أنفسهم وأجهزة أمن الدولة، إضافة إلى أنهم خذلوا من تفاعل المحيط، ولذا كان إحراق أبو عزيزي لنفسه إكراما لها ولشعب عاش ربع قرن من الزمان تحت وطأة الصمت.
[email protected]