يبرز الدكتور يوسف الأحمد كواحد من أشهر المحتسبين في المملكة خلال العقد الأخير ـ بالمناسبة الأحمد رفع ضدي قضية احتساب العام الماضي ولا أعلم ما الذي حدث بشأنها.. أظن أنه لم يبق مواطن سعودي لم يحصل على نصيبه من احتسابات الأحمد "متعه الله بالصحة والعافية"!

المهم.. اكتشفت أخيرا أهمية وجود الدكتور يوسف الأحمد في المجتمع ـ ولا أقولها ساخرا والله ـ المشكلة الوحيدة التي وقفت حائلا دون نجاح الأحمد أن احتساباته وبياناته وشكاواه واحتجاجاته وتصريحاته كلها تدور حول المرأة.... حجاب المرأة.. عمل المرأة.. قيادة المرأة.. الاختلاط.. الخلوة.. النقاب.. وأشياء كلها تدور حول أشياء خاصة بالمرأة.. وكما تلاحظون فقضايا الأحمد تبدأ من المرأة وتنتهي بالمرأة.. تماما كالصوت الليبرالي في المملكة.. يبدأ من المرأة وينتهي بالمرأة!

هما وجهان لعملة واحدة..

اليوم أتحدث عن الأحمد لأنني ألمس فيه صدقا أكثر من زملائه الليبراليين.. الرجل مجتهد.. يفترض أن نبلور القضايا ونقدمها له.. يجب أن تكون الرؤية مشتركة.. نحن نفكر، وهو يقوم بالاحتساب وجمع البيانات والتوقيعات لأنه ضليع في هذه المسألة..

سأتطوع اليوم وأقدم له فكرة.. على الأقل هي فكرة محسومة بنص صريح لا يقبل التأويل ولا الاجتهاد ولا يرضى بالاختلاف.. على العكس من قضايا المرأة التي أشغلنا بها.. فكلها قضايا خلافية.. بل إن بعضها كالحجاب مثلا ترجح الأقوال التي تقول بكشف الوجه على غيرها..

أريد منه أن يريحنا سنة كاملة من قضايا المرأة، ويتفرغ لقضية الزكاة ودور الأثرياء في المجتمع.. نريد منه كما أشغل الوزارات ببياناته أن يشغل الأثرياء في السعودية بفاكساته وإيميلاته.. نريد منه كما أشغل الناس بكتاب الصحف..

أشغلهم يا شيخ يوسف.. أشغلهم وطالبهم ببيانات الزكاة وانشرها للعلن.. أشغلهم واسألهم عن تبرعاتهم للمجتمع.. وقل لهم إن "17 ملياردير" في أمريكا تبرعوا بنصف ثرواتهم!

هذه هي القضايا التي تنفع البلاد والعباد.. وليست قضايا المرأة..