في خضم ما جرى في تونس، وما سيجري في لبنان واليمن والجزائر والأردن والسودان، وانشغال الرأي العام العربي بما هو منتظر، تسير إسرائيل دون كلل أو ملل بتنفيذ مخططاتها التوسعية الاستيطانية في الضفة الغربية وتهويد القدس وسرقة المسجد الأقصى المبارك بذرائع لا تمت إلى الواقع بصلة.
لم يترك الإسرائيليون فرصة انشغال العالم العربي بما يجري في داخله للاستفادة من هذا الواقع، حتى رفع العلم الفلسطيني على مقر البعثة الفلسطينية في واشنطن ـ وهو بالمقاييس الدبلوماسية يعتبر إنجازا ونصرا للقضية ـ مر من دون أن يشعر به حتى الفلسطينيون أنفسهم، لا بل سلطت إسـرائيل "لوبيها" في أميركا للضغط على الإدارة لاعتبار أن ما جرى لا يغير من واقع البـعثة الفـلسطينية في شيء.
حتى الأزمة الحكومية الإسرائيلية لم يستطع لا العرب ولا الفلسطينيون استغلالها واللعب على التنـاقض الداخلي الإسرائيلي، فمرت بـ"سلاسة" من دون أن تترك أثرا أو ندوبا في الجسد الحكومي الإسرائيلي المتناقض، ووقف بنيامين نتنياهو ليعلن أمس أنه لا يمكن للفلسطينيين أن يراهنوا على حكومة جديدة إذا كانوا يريدون إطلاق المفاوضات.
يتحمل العرب كلهم مسؤولية ما يجري، والسبب بسيط جدا، هو غياب الرؤية المشتركة والبرنامج العربي الموحد إزاء التعامل، ليس فقط فيما يتعلق بالمسألة الفلـسطينية، بل بكل ما يحيط بنا، وربما بكل ما يجري في مـجتمعاتنا من تناقضات لا تبشر بمستقبل زاهر.