لا ريب أن ما خرجت به لجنة تحقيق تيركل الإسرائيلية حول مجزرة أسطول الحرية، كان مقررا سلفا من قبل القيادة السياسية الإسرائيلية التي رفضت تقديم أي جندي شارك في العملية إلى التحقيق، وأمنت تغطية لعمليات مستقبلية قد يقوم بها الجيش الإسرائيلي.
إذ كيف يمكن لقيادة يسيطر عليها نتنياهو ـ ليبرمان، منحت نوتات الشجاعة لمن قتل أكبر عدد من الأتراك العزل على سطح السفينة مرمرة، أن يدين نفسه عبر لجنة تحقيق أنشأتها إسرائيل نفسها؟
وهل يعقل أن يخرج من أُنشئت إسرائيل من أجله ـ أي الجيش ـ متهما بقتل تسعة متضامنين أتراك؟ وهو من ارتكب المجازر منذ اغتصاب فلسطين في دير ياسين وكفرقاسم وجنين وصبرا وشاتيلا وقانا، وخرج منها "بريئا" وحمّل بعض السياسيين من الدرجات الدنيا مسؤولية بعض هذه المجازر،وأسند الاتهام إلى ميليشيات خلقتها إسرائيل لتكون المتراس الذي تتلطى وراءه وتسند إليه المهمات الوسخة.
اللجنة برأت الجيش الإسرائيلي، واعتبرت ما قام به على سطح السفينة مرمرة يدخل في إطار الدفاع عن النفس.ولكن الساعة لم تعلن إسرائيل عدد قتلاها في الهجوم الذي شنته "مرمرة" على المواقع الإسرائيلية! ولكننا تأكدنا أن تسعة مدنيين عزل إلا من إيمانهم، بأن خطوتهم كانت ستساهم في كسر الحصار المفروض على قطاع غزة لإيصال الدواء والحليب والقليل من الغذاء لأطفال وشيوخ ونساء القطاع.
لم نكن ننتظر من لجنة تيركل إدانة لإسرائيل،لأنه بالمحصلة كان نتنياهو يحاكم نتنياهو.