منذ عام تحدثت الزميلة حليمة مظفر في مقالها (إنه "محمد الثبيتي".. يا وطن!) بـ"الوطن" عن ألمها وهي تقرأ الخبر الذي نشره الزميل عبدالله السمطي في "إيلاف" عن قرار إيقاف علاج محمد الثبيتي، وطلب مغادرته من مدينة الخدمات الإنسانية في وقتٍ بدأ فيه يتجاوب مع العلاج الطبيعي.

ومع ظهور أكثر من مقال عن وضع الثبيتي تمّ تمديد فترة بقائه في مدينة الخدمات الإنسانية مدة نصف عام. أُخرج بعدها ليعود إلى بيته في مكة المكرمة، حيث يستكمل علاجه.. لكن العلاج توقف منذ فترة قريبة، فالشاعر المبدع محمد الثبيتي رحل، وبقيت قصائده تنثر الجمال بيننا بتضاريسها ورمالها وبوابة ريحها...

ما يؤلم هو عدم التعامل مع مبدع بحجم الثبيتي كما يجب أن يكون مع واحد من أهم الشعراء العرب في العصر الحديث. فالثبيتي يمتلك الأدوات الإبداعية لإنجاز قصيدة محلّقة ذات صور ومفردات ورؤى مختلفة.. ومن المحال التفريط به إلا إن أغلقت كل السبل، ولا أحسبها كانت مغلقة. ولم يكن صعبا على الجهات المعنية بالثقافة أو غيرها أن تتكفل بعلاجه في الخارج إلى أن يشفى أو يُفقد الأمل في شفائه. فليس الأدب السعودي وحده من خسر الثبيتي بل الأدب العربي كله، لأن الراحل لم يكن شاعرا محليا، فهو صاحب امتداد خارج الحدود، وفي تجربته تحضر الإنجازات والنشاطات الخارجية، وتجمعه صداقات متينة مع كثير من المبدعين العرب.

في عسير كان آخر لقاء جمعني معه بدار ناصر القرعاوي يصاحبنا أصدقاء منهم من يحب أن يناديه بـ"أبي يوس" الزميل في "الوطن" عيسى سوادي صيف عام 2007 بعد الأمسية الشعرية التي أقامها الراحل مع الشاعر عبدالله الصيخان في نادي أبها الأدبي. وأحسست حينها عبر حديثنا بطموح كبير يحمله داخله لتحقيق مزيد من الابتكارات الجمالية في الشعر يتجاوز ما قدمه في قصيدتيه "بوابة الريح" و"القصيدة" اللتين يشكل أسلوبه بهما تطويرا لأدواته الكتابية.

قبل فترة من مرضه زاد الثبيتي من نشاطه وكثف حضوره، وظهر كأنه يسابق الزمن، فشارك في ملتقى جازان الشعري وأقام عدة أمسيات في اليمن - خلال الأيام الثقافية السعودية – وفي أكثر من مكان داخل المملكة مثل جدة والدمام وحائل والمدينة المنورة. ولعله كان يرسم لمشروع شعري يتوج به مسيرته الإبداعية، غير أن مرضه ثم رحيله حالا دون استكماله.