"ونحن نأمل، في تقديمنا الكتاب بهذه الصورة، أن نصل إلى هدف تربوي يركز عليه الباحثون في دراسة الأدب وفنونه، ألا وهو تربية الحس الفني لدى الطالب والطالبة".
تلك هي خاتمة مقدمة مقرر الأدب العربي للفصل الدراسي الأول لطالبات الثاني ثانوي، وقد اختار مؤلفو المقرر سبعة نصوص شعرية من العصر العباسي لتخدم هدفهم التربوي في تربية الحس الفني لدى الطلاب والطالبات، وعادة فعمر الطالب في هذه المرحلة لا يتجاوز 18 عاما. فلننظر إلى نصين اختارها المؤلفون للوصف والمدح.
"وجيش كجنح الليل يزحف بالحصى
وبالشوك، والخطي حمر ثعالبه
بضرب يذوق الموت من ذاق طعمه
وتدرك من نجى الفرار مثالبه
بعثنا لهم موت الفجاءة إننا
بنو الملك خفاق علينا سبائبه".
والآخر يقول:
" سقاها الغمام الغر قبل نزوله
فلما دنا منها سقتها الجماجم
بناها فأعلى والقنا تقرع القنا
وموج المنايا حوله متلاطم".
هذه المقطوعات التي تضج بالعنف والسيوف والرماح والدم والموت والقتل هي التي اختارها المؤلفون لأبنائنا وبناتنا في عمر الزهور بقصد تربية وجدانهم وتنمية الحس الفني لديهم!
أما أربعة النصوص الأخرى فقد اختارها المؤلفون للرثاء والحكمة والزهد، وهذه مقاطع منها:
" عجبت من مستيقن أن الردى
إذا أتاه لا يُداوى بالرّقى".
ومنها:
"صاح هذي قبورنا تملأ الرحب
فأين القبور من عهد عاد
رب لحد صار لحدا مرارا
ضاحكا من تزاحم الأضداد
ودفين على بقايا دفين
في طويل الأزمان والآباد".
وقول الآخر:
"وأن امرأ قد سار خمسين حجة
إلى منهل من ورده لقريب
نسيبك من ناجاك بالود قلبه
وليس لمن تحت التراب نسيب".
هل ترون في هذه المقطوعات جمالا غير جمال الموت واللحود والقبور والتنفير من الحياة؟.
من قال إن مناهجنا تخلو من العنف فقد ظلم نفسه. هذا مقرر فصل دراسي واحد كان المفروض أن يكون حافلا بجمال الحياة والحب والكون لكن تم تكريسه بالكامل لغرس وخدمة ثقافة العنف والدم والموت في أعماق أبنائنا وبناتنا.