مع الاعتذار للروائي العالمي الراحل نجيب محفوظ باستعارة جزء من عنوان روايته الشهيرة التي تحولت إلى فيلم "ثرثرة فوق النيل"، يمكن القول إن هذا الأسبوع شهد "ثرثرات" فضائية غير مسبوقة على مسامع وأمام عيون المشاهدين في العالم العربي. ففي الوقت الذي صدّعت فيه قناة "الجزيرة" الفضائية رؤوس أعضاء حكومة محمود عباس، ورؤوسنا معهم بـ"ثرثرة" طويلة عريضة حول وثائقها "السرية" التي "تفضح" أسرار المفاوض الفلسطيني مع إسرائيل. واصل الانتهازيون من "أصدقاء الشاشات" استغلال "فرصة" تونس والقاهرة، لاستعراض عضلات الألسن، وتسجيل أهداف قد تحسب لهم حتى بعد صافرة الحكم، حيث استبدل هؤلاء سكن الفنادق خمس نجوم وسيارات الـ "بي أم دبليو"، بسكن الصفيح والمشي حفاة في الشارع مع الجماهير الغاضبة. فمن يصدق أن "فنانة" كانت ترقص أمس في قصر الرئيس، أصبحت اليوم "أُماً" للشعب وقائدة للمظاهرات في شوارع القاهرة وتونس وزميلها فنان الحكومة "أباً" لهذا الشعب المسكين..!!.
أما في قنوات الرياضة، فحدث ولا حرج، فبعد أن حاول بعض محبي كرة القدم الهرب من ثرثرات "قلطة" خالد جاسم بقناة الكأس القطرية، التي أعتقد أنه لو أحصى ما يقال في "شبة النار" تلك حول "الكورة" فقط ـ وليس في الرياضةـ لدخل موسوعة "جينيس" للأرقام القياسية لمائة سنة قادمة.
أقول بعد "قلطة" الجاسم، ظهرت "قلطة" سليمان المطيويع على قناة "لاين سبورت"، لتجعل من نجوم كرة القدم السعودية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، "نجوم ثرثرة" بامتياز بعد أن كانت ثرثرتهم في المعلب فقط، حيث يبدو أن الاتفاق المادي مع القناة اضطرهم إلى ترديد ذات الفكرة وذات الكلام كل ليلة دون ملل، وكأن الأمر مجرد "سوالف شباب في استراحة" .
ومن الآن وصاعدا سننتظر " ثرثرات جدة" الجديدة، حيث يبدو أن "الثرثرة" حول مناقب تجفيف "بحيرة المسك"، أشغلت بعض المسؤولين عن تنفيذ مشاريع تصريف المياه بالسرعة المطلوبة.