صناعة السينما تعتمد دائما على الترويج المغلف بالإثارة المفتعلة ، فهي شبيهة جدا بتلك التي يروج لها القائمون على فيلم "الجنس والمدينة". ويسخر الفيلم بشكل كبير من النساء المرتديات البرقع, ويبطن في داخله مشكلة لطالما عانى منها بعض صناع القرار في "هوليوود" وهي أن البعض هناك غير قادر على احترام عادات وثقافات الشعوب, أو هكذا يقول البعض في الإمارات التي تمانع من عرض الفيلم.

مشكلة الفيلم باختصار في عنوانه, فهو قاس جدا, أما المشاهد "المثيرة" فقد لا تكون مشكلة بالنسبة للبعض, خاصة أنها موجودة على الكثير من قنواتنا العربية, ولا أحتاج أن أذكركم بـ"المرقص الناري" على قناة غنوة!

وسأنطلق هذه المرة من كلمات إحدى القامات الهامة في هوليوود وهو كلينت إيستوود إذ يقول في فيلم "صياد أبيض وقلب أسود" مدافعا عن هوليوود ومجردا سيف "الوطنية" ضد أحد الإنجليز "لا تتطاول على هوليوود يا هذا حتى وإن كانت مليئة بالعاهرات"! المشكلة في هوليوود أحيانا أنها تستغل الحسناوات لملء الأسرّة وصديقنا "الدولار" حافز هام لا يجب إغفاله.

ولترويج الفيلم فإن عبارة "الجنس" هي بطلة الموقف, فهي ستعمل بدون شك على جني الأرباح, دون مراعاة لعادات وتقاليد البلد الذي سيعرض فيه الفيلم, ولذلك فإن الإمارات العربية المتحدة رفضت تصوير الفيلم على أراضيها كما منعت عرضه في صالاتها, وهذه دلالة قوية على أن عنوان الفيلم أيضا تسبب في جدل كبير, لكن الجدل الأكبر عندما يقول البعض إن العنوان فقط هو ما لا يتماشى مع تقاليد دول الشرق الأوسط وإن الأمور ستكون على ما يرام إذا تم تعديل العنوان فقط! القضية أكبر من ذلك, فأحد المسؤولين عن إنتاج الفيلم يقول "إن تصوير فيلم في مدينة ما سيساهم في زيادة شهرتها, وفيلمنا هذا يدور حول قصص الحب والرومانسية والجنس".

وأعتقد أن لكل مفهوم من المفاهيم الثلاثة الأخيرة تعريفه بالنسبة لمنتجي الفيلم وهو ما يتعارض مع تقاليد دولة الإمارات وأي دولة مسلمة, وبالتالي أصبح أصحاب دور السينما في دبي حائرين فهم غير قادرين على عرض الفيلم, وأيضا هم خائفون من الجمهور المتعطش لمشاهدة الفيلم من الجنسين. اقتراحي الأخير لعرض الفيلم دون أن يعرف أحد أن يتغير عنوانه إلى "حسناوات هوليوود" كتخفيف من وطأة العنوان وقارنوا بينهما, أليسا متطابقين؟!

[email protected]