إن كنت فقيرا أو محتاجا فإن وكالة الضمان الاجتماعي تلتزم بمد يد العون لسبعة من أفراد أسرتك.. ما زاد على هؤلاء السبعة "يفتح الله"!
كأنهم في الضمان الاجتماعي يقولون لك بصورة غير مباشرة: خذ بقية أفراد أسرتك وقم بتوزيعهم عند إشارات المرور ليتسولوا الناس.. فإن قبضت عليهم وحدة مكافحة التسول ـ وهذا أمر مستبعد ـ فقل لهم: "يسلمون عليكم وكالة الضمان الاجتماعي ويقولون "استروا ما واجهتوا"؟!
على أي حال الضمان الاجتماعي اليوم ليس هو بالأمس.. بون شاسع بين ما كان وما هو كائن..
كان محاسبو الضمان في السابق يجوبون المدن والقرى ويمكثون فيها ـ أحيانا في الخيام ـ ليقوموا بـ"تبصيم" الناس على مبالغ قليلة لا تستحق كل هذا العناء من المحاسب، ولا الانتظار من المحتاج..
تغيرت الأمور نحو الأفضل.. لكن هل هذا هو كل ما في جعبة وزارة الشؤون الاجتماعية؟!
بمعنى: هل توقفت عجلة تطوير هذا البرنامج التنموي المهم جدا، عند تطوير آلياته فقط؟
لماذا لا تتم مراجعة محتوى البرنامج ذاته؟ ـ اقتصار الصرف على سبعة أطفال وترك البقية يتسولون الناس لقمة عيشهم، أمر يعجز الإنسان أن يجد له تفسيرا!
ـ طالما أن بقية الأطفال بحاجة للضمان فما الذي يمنع من استفادتهم منه؟
من هذا العبقري الذي وضع النظام؟
النقطة الأخرى: أليس ثمة برامج نافعة يقدمها الضمان للمستفيدين منه؟.. لماذا ـ وهذا اقتراح مني ـ لا تقوم وكالة الضمان الاجتماعي بالاستفادة من المعونات المالية التي يعلن عنها بين حين وآخر، تلك المتعلقة بالغذاء، وتقوم بتحويلها لكوبونات، أو بطاقات تموينية تتواءم مع حاجات الأسرة، وعدد أفرادها، بحيث تتيح لحاملها الحصول على حاجته الشهرية من الغذاء؟
الناس لا تريد المال فقط.. الناس تريد الغذاء أيضاً.. ومبالغ الضمان القليلة ـ "الحد الأعلى 2800 ريال" ـ لا تؤمن عيشا كريما لأسرة مكونة من سبعة أفراد! لكن بطاقة تموينية مسبقة الدفع من وكالة الضمان ستحد كثيرا من حاجات الناس..