كانت نداءات الاستغاثة التي أطلقتها النسوة عبر الفضائيات في أعقاب 25 يناير الماضي في مصر، شبه تأكيد أن الأمن المصري الذي كان فخر السلطة، قد بدأ نجمه يأفل، كما كانت دعوة لملء الفراغ الأمني.

كان البديل لجان الشوارع والأحياء، التي إذا امتدت الأزمة أكثر من ذلك ـ لا سمح الله ـ ستتحول شيئا فشيئا إلى ميليشيات، شبيهة بما كان يحصل في لبنان إبان الحرب الأهلية التي امتدت 15 عاما، أو شبيهة بالميليشيات التي نشأت في العراق بعد الاحتلال الأميركي وإزاحة النظام السابق، أو ما يشبه الميليشيات المنتشرة في عاصمة الصومال مقديشو.

لا أتمنى أن تصل الأمور في مصر إلى الأمثلة الآنفة الذكر، فمن خلال الإخوة المصريين الذين نتواصل معهم، على اختلاف مشاربهم، من مؤيد للرئيس حسني مبارك، ومعارضيه، هناك تأكيد وإصرار على ضرورة الاستقرار في مصر والعودة بها إلى وضعها السابق، ويرفضون كل أنواع التخريب التي شابت الأيام السابقة.

بدأت اللجان الشعبية ولجان الأحياء محاولة إضفاء طابع شبه رسمي عليها، بعد أن تخلت الشرطة عن واجباتها في الكثير من المناطق. ولكن الأخطر من هذا أن بعض هذه اللجان بدأت تطلق على نفسها تسميات مما يوحي بميليشياويتها، بعد أن بدأت تعطي لنفسها الحق في التفتيش والتدقيق في الهويات، حتى إن البعض منها بدأ يطلق على نفسه تسميات كـ"لجنة الكفاح الشعبي".

وهذا مؤشر خطير.