وإن خطف المشهد المصري الأضواء عن الساحات السياسية العربية والدولية، إلا أن بعض الملفات يبقى مهما.
فالحكومة اللبنانية التي كُلف بتشكيلها السيد نجيب ميقاتي ما زالت تراوح مكانها، وهي حدث مهم في الحياة السياسية اللبنانية والمحيط الإقليمي، لما سيكون لها من انعكاسات على الداخل اللبناني بالارتباط مع الخارج، كون أساس المشكلة اللبنانية أصبح خارج الحدود بالدرجة الأولى، وأعني بذلك مسألة المحكمة الدولية.
كان شعار المعارضة السابقة - الأكثرية الحالية- المتمثلة في حركة 8 آذار، إلغاء المحكمة الدولية وإسقاط مفاعيلها. وستكون هذه القضية المسألة الخلافية الحقيقية حول نجاح أو فشل ميقاتي في مهمته الصعبة، وذلك عبر تجاوزها في إقناع الفريق المعارض- الأكثرية السابقة- المتمثلة في قوى 14 آذار بزعامة سعد الحريري.
من هنا فإن الحكومة المرتقب تشكيلها ستكون بعيدة المنال في الوقت الراهن، نظرا لتشابك العلاقات بين العام والخاص، داخل كل فريق من فرقاء الصراع.
فقوى 8 آذار التي قلبت الموازين داخل البرلمان وأخرجت الحريري من الحكومة، ما زالت نشوة النصر التي تشعر بها، تبعدها عن واقع أن النصر الحالي قد يكون فشلا في مرحلة لاحقة، كما أن 14 آذار لم تستوعب حتى اللحظة ما اعتبرته طعنا في الظهر من بعض من وصل إلى البرلمان بأصواتها وبشعاراتها.
كان الفراق بين حلفاء الأمس مؤلما، كما أنه سيكون مؤلما لحلفاء اليوم، حيث يسعى كل طرف في الأكثرية الجديدة إلى التشفي من المرحلة السابقة باستحواذ أكبر عدد من المقاعد. وهنا لب المشكلة.