رغم تأخر العمل في الموانئ التي سيطورها القطاع الخاص في كل من مدينة الملك عبدالله الاقتصادية ومدينة جازان الاقتصادية، إلا أن المؤسسة العامة للموانئ تعول كثيراً على هذين الميناءين لمساعدة ميناء جدة الإسلامي الذي سيشهد توسعات ضخمة، في الاستحواذ على الحصة الكبرى من الحاويات التي تمر في البحر الأحمر.
وقال رئيس المؤسسة العامة للموانئ الدكتور خالد بوبشيت لـ"الوطن" على هامش المنتدى البحري السعودي الثاني المقام حالياً في جدة، إن البحر الأحمر يشهد سنوياً مرور ما بين 20 إلى 25 مليون حاوية نصيب الموانئ السعودية منها لا يتجاوز 4.5 ملايين حاوية.
وأوضح أن المملكة بإمكانها الحصول على حصة أكبر متى ما تمت توسعة ميناء جدة الذي تخطط المؤسسة إلى جعله الميناء المحوري الأول على مستوى الشرق الأوسط بعد زيادة طاقته الاستيعابية إلى 15 مليون حاوية سنوياً بحلول 2020 من 6.5 ملايين حاوية حالياً.
وكان من المفترض أن يبدأ تشغيل الميناء البحري في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية العام الماضي إلا أن العمل توقف في الميناء بدون أن توضح المدينة الأسباب بصورة كافية. كما تأخر العمل في الميناء الرئيس في مدينة جازان الاقتصادية حيث أوقفت الشركة المطورة للمدينة العمل في الميناء لحين انتهاء شركة أرامكو السعودية من دراسة موقع مصفاتها الجديدة في منطقة جازان.
ورفض بوبشيت أن يكشف حجم الاستثمارات الخاصة التي ستستقطبها الموانئ السعودية الثمانية من أجل توسيعها إلا أنه أوضح أن القطاع الخاص سيكون المحرك الرئيس للتوسعات المستقبلية.
وقال: "القطاع الخاص يلعب دوراً كبيراً حتى الآن فقد استثمر 7 مليارات ريال في التوسعات الأخيرة على مستوى موانئ المملكة، ويدير اليوم 70 من جميع العمليات فيها".
وتخطط المؤسسة لتوسعة جميع الموانئ السعودية بالمشاركة مع القطاع الخاص لمواكبة النمو على البضائع الذي تشهده المملكة.
وستضيف المؤسسة هذا العام ميناء تاسعاً في رأس الزور سيبدأ العمل التجريبي فيه في شهر أغسطس القادم، إضافة إلى أنها تدرس الآن عشرة مواقع على البحر الأحمر مجاورة لميناء جدة الإسلامي لإنشاء ميناء رديف يستقبل سفن المواشي والحبوب والأطعمة والسيارات لتخفيف العبء على ميناء جدة.
وأعلن بوبشيت أمس خلال الجلسة الصباحية للمنتدى أن العمل بدأ في تطوير محطات الحاويات في ميناء الجبيل الصناعي لرفع طاقته الاستيعابية إلى مليون حاوية قياسية وهناك خطة لرفعها إلى 3 ملايين في المستقبل القريب.
وتتجه المؤسسة لبناء محطة حاويات في ميناء الملك عبدالعزيز في الدمام تصل طاقتها في المرحلة الأولى إلى مليوني حاوية ستساعد في رفع طاقة الميناء الاستيعابية إلى 4 ملايين حاوية سنوياً.
وأضاف بوبشيت أن المؤسسة تنسق حالياً مع المجلس الاقتصادي الأعلى بصدد وضع سياسة استراتيجية جديدة لميناء جازان.
وقال بوبشيت إن المؤسسة تسعى إلى تخفيف العبء عن الحكومة السعودية التي استثمرت 40 مليار ريال في الموانئ السعودية. وأشار إلى أن المملكة خصصت للموانئ في ميزانيتها هذا العام 1.5 مليار ريال بزيادة 40% عن العام الماضي و81% عن عام 2008.
ولفت إلى أن المملكة ماضية في تطوير بنية تحتية مواكبة للتطور العالمي وتفعيل ودراسة مشروع النقل الساحلي بين الموانئ المحلية إضافة إلى تطوير القيادات والموارد البشرية في الموانئ السعودية.
وفي سياق متصل أوضح الاستشاري والخبير في شؤون التجارة العالمية الدكتور فواز العلمي أن المملكة لم تستفد من المزايا النسبية لها في مجال الملاحة للحصول على حصة أكبر من البضائع والحاويات التي تمر من خلال البحر الأحمر والخليج العربي، مما يفوت على المملكة دخلاً كبيراً.
وقال العلمي الذي كان يشغل منصب كبير المفاوضين الفنيين للمملكة في منظمة التجارة العالمية: إن إحصاءات المنظمة للعام الماضي أوضحت أن المملكة تحتل المرتبة الـ 12 في الصادرات على مستوى العالم والمرتبة الـ 22 على مستوى الواردات إلا أنها رغم ذلك لا تستقبل سوى عدد بسيط من الحاويات والبضائع التي يتم تناقلها في العالم.
وقال: "لو نظرنا إلى حجم السلع التي تمر من خلال الموانئ السعودية الثمانية سنجد أنها لا تتجاوز 200 مليون طن سنوياً وهو رقم متواضع مقارنة بما يمر بميناء هونج كونج أو سنغافورة".
وأوضح العلمي في كلمته في الجلسة الصباحية في المنتدى البحري السعودي الثاني: أن هناك دولا مثل سنغافورة تشكل عملية إعادة التصدير في موانئها بما نسبته 52% من ناتجها المحلي الذي يعادل دخل الدول الخليجية مجتمعة.
وأضاف العلمي أن على المملكة أن تستفيد من الحجم الهائل للنقل البحري حيث تظهر بيانات منظمة التجارة أن العام الماضي شهد مبادلة في السلع والبضائع تقدر قيمتها بنحو 13 تريليون دولار، 82% منها نقلت عن طريق البحر. وأضاف: "بإمكان المملكة الحصول على حصة أكبر من إعادة تصدير هذه البضائع".
وقال "يجب أن نزيد من حصتنا من الحاويات التي تمر في البحر الأحمر والتي لا تتجاوز 5 ملايين حاوية سنوياً. كما أننا لا نمتلك في المملكة سوى 65 ناقلة بحرية معظمها يقوم بنقل النفط ومشتقاته".