يستحق المتطوّعون والمتطوّعات بمدينة جدة الثناء والتقدير والتشجيع، فقد نجحوا أولا في تجسيد الفكرة على أرض الواقع عندما وقعت الكارثة الأولى عام 1430 فكان لهم الدور الأبرز في مساعدة المتضررين، وتطورت تجربتهم لتضم الآلاف عند وقوع الكارثة الثانية هذا العام، وأثبت الشباب من الجنسين أنهم في مستوى رفيع من الإنسانية والمسؤولية والوعي.

لقد نشرت وسائل الإعلام صورا مشرفة عن هؤلاء المتطوعين والمتطوعات سواء على مستوى تنظيمهم وتواصلهم فيما بينهم، أو على مستوى الجهود التي بذلوها في الميدان والخدمات التي قدموها للمتضررين في نحو تسعة وثلاثين حيا تضرر سكانها جراء الأمطار، لكن كل ذلك الضوء الإعلامي الذي سلط على دورهم لا يمثل كامل الحقيقة البهية للدور الذي قام به هؤلاء الأفذاذ، ولعل أبلغ من يتحدث عن ذلك الدور هم المتضررون أنفسهم الذين كانوا في وضع أقرب لليأس منه إلى الرجاء حين امتدت إليهم هذه الأيادي القوية الحانية التي أنقذت بعضهم من الخطر وأطعمت البعض الآخر وآوت كثيرين، وكانت سواعدهم أفضل سارية إنقاذ للكثيرين من الغرق.

لقد كان المتطوعون أنموذجا رائعا للإنسانية في أبهى صورها، وقدموا صورة متميزة للجسد الإسلامي الذي إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، وقد كان رائعا ذلك التواصل بين المتطوعين والمتطوعات مع نظائرهم في الرياض والمنطقة الشرقية، ولعل ذلك يكون حافزا لتكوين جمعيات تطوع في بقية المناطق، فالتطوع خاصة في الأزمات يعد صمام أمان للمجتمع، وهو دلالة وعي ووطنية وتطبيق لمبادئ الشريعة الإسلامية التي تحث على التعاون والتعاضد والتلاحم.

في العام الماضي قام الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة بتكريمهم في حفل كبير وأشاد بدورهم وشد على أيديهم، وفي هذا العام وقف إلى جانبهم في مركز المعارض وحيا دورهم ودعمهم، وهذا لا شك واجب كل من يستطيع الدعم سواء كان ذلك الدعم ماديا أو معنويا فالمتطوعون يستحقون كل ذلك وأكثر.

وبالمناسبة فقد تلقيت رسالة من الأخ سالم السرواني المتحدث الرسمي لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة يتحدث فيها عن الدور الجميل الذي قام به أفراد الهيئة سواء في الإنقاذ أو التغذية أو الإيواء بالتعاون مع الجمعيات الخيرية، وأرفق معها صورا معبرة ودالة على ذلك الدور المميز لرجال الهيئة، وهو دور آمل أن تسعى الهيئة إلى تكريسه في أذهان الناس عبر مختلف الصور التي من شأنها تقريب الهيئة من قلوب الناس، وتأكيد أنها لخدمتهم لا للتربص بأخطائهم.

وأخيرا أود أن أؤكد أن الصورة الرائعة التي قدمها الشباب من الجنسين في جدة تستدعي تصورا وفكرا وخطابا يحسن التخاطب والتعامل معهم، ويستطيع استثمار طاقاتهم وحشودهم فيما يفيد، والاستماع باهتمام وجدية إلى مطالبهم واحتياجاتهم وتطلعاتهم، فهم قوة الحاضر والمستقبل، وهم أكثر وعيا بما يفعلون ويتطلعون مما قد نتصور.