حالة الشغب الجماهيري التي صاحبت لقاء الاتحاد والهلال في لقائهما المؤجل من دوري زين لم تكن الأولى من نوعها في الملاعب السعودية، بل إنها تكررت عشرات المرات ولم تفلح العقوبات المالية وعقوبات نقل المباريات وإقامة بعضها دون جماهير في الحد منها، وكل السبل جربت من قبل لجنة الانضباط بالاتحاد السعودي لكرة القدم، ولم تفلح أيضا.

حتى رفع درجات الوعي لن تأتي بثمارها بالدرجة التي يأملها مسؤول الرياضة ولو فعلت فإنها تحتاج إلى وقت طويل، ومتى طبقت فإن الفائدة لن تعم الجميع لاختلاف درجة الوعي بصورة متباينة.

الحل لن يكتمل إلا بتدبير شأن يكون رادعا لا تهاون فيه من خلال تغليظ العقوبة على المخالفين والخارجين عن روح ونص الأخلاق بكل ما تحمله الكلمة من معان.

ومن خلال هذا المقام، أخاطب الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير نواف بن فيصل بأن يخلصنا من الصور المشوهة لملاعبنا، وألا يتهاون في فرض نوع من العقوبات المشددة، كأن يقوم أولئك المشاغبون بتنظيف مدرجات الملاعب بعد المباريات لاسيما أننا بدأنا في السنوات الأخيرة نبحث عن عقوبات بديلة بالتشاور مع الجهات ذات العلاقة وعلى رأسها مجلس القضاء وهيئة التحقيق والادعاء العام التي بيدها تخليصنا من تلك الصور المشينة، والتي قد يستغلها البعض في زيادة إنقاص مما نحن فيه بعد العروض الأليمة التي قدمها المنتخب السعودي الأول في أمم آسيا الأخيرة بقطر، وطالما أن السياق جاء بذكر هذه الدولة (قطر)، فلكم أن تضعوا هذا الواقعة نبراسا لقوة النظام في ملاعبها، فبعد قيام أحد الجماهير باقتحام أرضية الملعب في إحدى المباريات، اتخذ المسؤولون في قطر قراراً بمنع ذلك المشجع من دخول أراضيها لخمس سنوات بعد أن اتضح أنه ليس بقطري، بجانب عقوبة السجن التي قضاها ذلك المشجع لأيام وجيزة، هذا بخلاف أنها - أي قطر - دائما ما تحافظ على البيئة الصحية لملاعبها بمنع التدخين في مدرجاتها.

نحن نريد ملاعب آمنة لنا ولأجيالنا القادمة يا سمو الأمير، لا أن نرسم صورا مرعبة ومقززة داخل أنفس الجيل الناشئ، لاسيما وأن الرياضة هي في الأساس جزء من الترفيه ورسم القيم والحضارات للدول وللمجتمعات.

لا يخفى على الجميع أن الرياضة باتت صناعة سياسية واقتصادية فلا نريد أن تهجر الملاعب بسبب فئة فاقدة للوعي تعيش تحت لجنة الرحمة.