إن الأمانة تريد ممن يفكر بعمل مشروع صغير ناجح أن يأتي من فوق لا أن يبدأ من الصفر ، فإن أردت عمل بوفيه ساندويتشات صغير عليك أن تقترض ، وأن توفر 150000 "تربح تخسر" هذا ليس عمل الأمانة ، فالأمانة تضع شروطها على ورق داخل مكتب مكيف ، والمواطن يأكل "الهوى" ، وقد سبق أن انتشر بالرياض قبل 15 عاماً محلات الأثاث المستعمل ، وقد لاقت قبولاً من المواطنين أصحاب الدخل المحدود،فالمحل يحتاج إلى أربعة عمال "كهربائي نجار سباك عامل تحميل" فقد كانوا يشترون الأجهزة الكهربائية وغرف النوم والمجالس ، والكنبات والأثاث المستعمل ويقومون بإصلاحها ، وإعادتها كالجديد ، ويبيعونها بسعرٍ زهيد جداً ، أنا شخص ممن أثثت بيت زواجي كاملاً من هذه المحلات ، وكم استفاد المواطن من هذه المحلات ، فقط علمت بأن أعلى دخل يتقاضاه بعض المواطنين أصحاب هذه المحلات ، كان 35 ألف ريال شهرياً دخل صافي ، وأقلهم يتقاضى شهرياً ثلاثة آلاف ريال ، فما كان من الأمانة مشكورة إلا أن استصدرت أمرها بسعودة هذه المحلات كاملاً ، فهل يعقل بأن الأمانة لا تعرف بأن أقوى سعودي لا يستطيع حمل ثلاجة من الدور الثاني ولا حتى حمل وتركيب مكيف؟ وكيف للسعودي أن يقوم بإصلاح مكيف وفرن وثلاجة وغرفة نوم ، وخلال أسبوع فقط من إصدار هذا القرار غير المدروس أغلقت هذه المحلات بكاملها ، وبدون أدنى مراعاة لأصحابها ، أحدها لامرأة "أم أيتام" كان هذا المحل يدر عليها ، وأطفالها مبلغا شهريا يصل إلى 3500 ريال فقد كانت توفر للمواطن صاحب المحل ، والموطن المستفيد دخلاً ليس بالهين ، ومن مهنة شريفة.
نتمنى من الأمانة أن تراجع نفسها ، وقراراتها العشوائية ، ونتمنى من المسؤول أن ينزل إلى الشارع ، ويدرس أي قرار يريد أن يتخذه بحق المواطن من كافة الجوانب ، لا أن بصدر قراره ، وهو على مكتبه.